العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

عرفة

مكرا وخدعة، فثارت حمية الجاهلية، وقام محمود بن الوليد مطالبا بثأر ابن فحارب أبا بكر وأتباعه من المسيحيين والرستميين (1) وغيرهم وانتصر عليهم، ثم وقعت الحرب بين العرب والجند وهوارة من جهة وبين الرستميين وأتباعهم من جهة أخرى، فاستولى محمد بن مسالة الهواري على تاهرت (2).

قد نستطيع أن نرد الأسباب الحقيقية لهذه الفتن والحروب، الى اهمال أبي بكر أمر البلاد وسوء ادارته، ومشايعته أهل المروءات، وضعف شخصيته، مما أتاح المجال لاثارة العصبيات واشتعال الحروب، فكانت لها نتائج سيئة على تاهرت، اذ أدت الى احياء الجروح القبلية، وضياع أمر السلطة الحازمة الحقيقية، وأدت الى تدهور الأحوال الاقتصادية، اذ كان من الصعب ممارسة أوجه النشاط الاقتصادي في جو مشوب بعدم الامن والاستقرار، فجف الزرع والضرع، وذهبت الأموال وانتشر الفسق والفساد وعمت السرقة والغش (3)، وفي هذا تعبير واضح عما وصلت اليه الأحوال في عهد أبي بكر، ولم ينقذ تاهرت الا انتقال الامامة الى أبي

اليقظان.

ابواليقظان (241 هـ 281 هـ / 855 م - 894 م): يبدو أن أبا اليقظان لم يتأثر بحياة الترف في بيت والده، فنشأ متواضعا ورعا زاهدا منكبا على علوم الدين وتأليف الكتب، وقد أثبت البرادي (4) رسالة لأبي اليقظان موجهة للمسلمين، يحضهم على عمل الخير ويذكرهم باليوم الآخر، تدل

6

على ورعه وتقواه، واستعماله اللغة العربية، وقد قام بأداء فريضة الحج في عهد والده وهناك ألقت رسل العباسيين عليه القبض، فسجنه الواثق مع أخيه المتوكل (5) فلما

(1) «واتصل ذلك بأبي بكر فابتدر اليه خاصته من المسيحيين والرستميين وغيرهم» ابن الصغير، المصدر

السابق، ص: 36.

(2) نفس المصدر، ص: 39.

(3) الشماخي: السير (4) البرادي: الجواهر، ص

221:

182:

(5) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 28، محمد بن تاويت: دولة الرستميين، ص: 124. ويؤكد الطبري أن الواثق سجن أخيه المتوكل، انظر الطبري: تاريخ الأمم والملوك، حوادث سنة 232 هـ،

ج 11، ص: 1370.

67

٦٧ / ٣٢١