العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

آل أمر الخلافة الى المتوكل أطلق سراحه عاد أبو اليقظان الى تاهرت، فوجد أخاه أبا بكر على كرسي الامارة، وقد صرف نظره عنها لينقاد الى رغبات نفسه، فقام هو بعبء الحكم، وشارك في الحروب التي شهدتها المدينة، وأخرج منها مع غيره من الرستميين، ثم عاد اليها اثر مفاوضات جرت مع ابن مسالة الهواري. ثم فيها التراضي على عزل أبي بكر ونقل الامامة الى أبي اليقظان.

أتاحت التجربة السياسية لأبي اليقظان سواء على عهد والده أو عهد أخيه أبي بكر واقامته في بغداد التي مكنته من الاطلاع عن قرب على الحضارة العباسية (1) أخلاقه، وربما لكونه رستميا متحررا، أن يكسب الى جانبه بعض جماعات وحسن

تاهرت، وبذلك ضم مجلسه اشخاصا من مختلف قبائل تاهرت، کعيسي بن فرناس النفوسي، وابن الصغير الهواري، وعبد الله اللمطي، وكان أخص الناس به رجل من العرب هو محمود بن بكر.

6

كان على أبي اليقظان أن يواجه الوضع المتدهور فعين على القضاء أبا، وعين القائمين على بيت المال والمحتسبين من نفوسة، أبي الشيخ بن فاستقرت الأمور وسارت القوافل، فحسنت الأحوال وانتشر الرخاء، واستمر متربعا على

عبد

كرسي

الله

الامامة حتى وافته منيته سنة 281 هـ / 894 م

أبو حاتم يوسف وعمه يعقوب:

كان أبو حاتم قبل ولايته تاجرا (2)، ويبدو أن تجارته قد درت عليه المال الكثير، وبهذا كانت نظرته للأمور نظرة مادية، فولد لديه ضعف النظرة الروحية وبالتالي ضعف التزامه بمبادئ المذهب الاباضي، ويبدوا أنه كان يعد للاقدام على

(1) ذكر ابن الصغير أن أبا بكر صرف النظر في المدينة وأحوازها الى أخيه أبي اليقظان «مع ما ظهر له من الكفاية مع أدب المشرق والأخد بالحزم فيما رآه من ولاية بني العباس وسيرهم (انظر: ابن الصغير، المصدر، ص: 32، وهكذا فقد سمحت له هذه الاقامة بتوسيع مداركه وتحرر أفكاره والاطلاع على

السابق

أساليب الحكم والتنظيم.

(2) كانت تركة والده 17 ألف دينارا: انظر: ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 49، وكان أبو حاتم يبذل الهبات لكسب الانصار، هذا يعني أنه كسب ماله بنفسه، وذكر ابن الصغير أن أبا حاتم» «قد كان أخرجه أبوه في جيش مع وجوه زناتة ليجوروا قوافل قد اقبلت من المشرق وفيها أموال لا تحصى» «انظر:: 50. فمن المحتمل أن بعضا منها كان له خاصة وأن جده أفلح كان تاجرا.

68

٦٨ / ٣٢١