العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧١

حد ما ـ ما حققه الاسلام في أيامه الأولى في الجزيرة العربية، وكان بامكانهم لو عملوا بنجاح على توحيد الإباضيين والخوارج بصفة عامة في المغرب، أن يغيروا الأحداث لكنهم بسياستهم تلك أوجدوا فرصة للقوى الخارجية ممثلة في مجري عبد الله الشيعي لأن يضع حدا للدولة الرستمية.

فذكر أن أنت، فهو على علم بانبائها بواسطة اتباعه الشيعة وجواسيسه (1)،

و

عقد الشيعي العزم على الخروج الى سجلماسة، لاطلاق عبيد الله المهدي من السجن، وكان بامكانه أن يسير في الطريق الصحراوي المار بورقلة، لكنه آثر الطريق المار فذكر أن أبن الصغير كان جاسوسا شيعيا (2)، وربما تحت اغراء ثروتها وموقعها الاقتصادي ورغبته في القضاء على المذهب الاباضي، وتحقيق رسالته التي أتى من أجلها الى المغريب فخرج من رقادة بجيوشه، فخورا بانتصاراته، وعسكر على مقربة من تاهرت، فخرج اليه و وجوه أهلها من المخالفين المالكية والواصلية والشيعة ومن بها من الصفرية ولاقوه وشكوا اليه امارة الفرس) (3) ومن المحتمل أن يكون خروجهم لاعلان الولاء والتاييد له، وربما كان طلبا للأمان على أنفسهم (4)، وخرجت اليه دوسرا - كما سلف - مصطحبة أخاها، فلما وصلته، أخبرته بقصة أبيها، فلم يهتم بها، فوعدته بأنه «اذا أخذ بثارها ان تزوجه من نفسها» (5)، وهذا قول يمكن استبعاده مادام الشيعي قد ترفع عن حسان القيروان ومن المحتمل أنها أرادت - كما أسلفنا - اعلان الولاء له، وتعيين أخيها واليا من قبله وقد كشفت دوسرا وأخوها بعملهما هذا عن ضعف المدينة، فقام الشيعي اليها «ودخلها بالامان وقتل

(1) ذكر القاضي النعمان: إن الشيعي (اتصل به عنها سوء حال ولابد أن هذا الاتصال كان بواسطة جواسيسه، انظر: القاضي النعمان: رسالة افتتاح الدعوة، ص: 236 237.

(2) يرى ابراهيم فخار أنه كان جاسوسا شيعيا: رسالة شخصية، 1975/ 5/14 ـ الجزائر.

(3) أبوزكريا: السيرة، ورقة 108 الدرجيني: طبقات، ج 1، ص.

(4) ابن أبي دينار: المؤنس، ص: 54

(5) أبوزكريا: المكان السابق.

94:

71

٧١ / ٣٢١