العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٠ونقلوا الامامة الى والدهم يقظان، فأقام وأمره في اضطراب حتى أن بعض المؤرخين اعتبروا ابتداء حكمه نهاية الدولة الرستمية (1). واستمر اماما الى سقوط الدولة على يد أبي عبد الله الشيعي 296 هـ/909 م.
سقوط الدولة الرستمية:
لم يكن سقوط الدولة الرستمية حدثا عفويا بقدر ما كان نتيجة حتمية لما وصلت اليه الأمور من تدهور وانحطاط، لعب الرستميون دورا رئيسيا فيه بسياستهم، فقد لاحظنا أن الحماس للمذهب الذي كان على عهد جدهم عبد الرحمن قد ضعف، وانحرفوا عن مباديء المذهب، فافتقدوا العصبية المذهبية، وكان اعتمادهم على جماعات الفرس (2)، وتمسكهم بالامامة يعني أنهم كانوا يقفون ضد كل محاولة لإقامة دولة اسلامية بربرية أو عربية، فخسروا كثيرا من تأييد المجتمع لهم، وباتوا تنقصهم العصبية، التي تعتبر الركيزة الأساسية في قيام الدولة، كما أن الرستميين عاشوا حياة مترفة ـ كما سبق - فلم يعودوا يفكرون في الحرب والنضال، فأهملوا العناية بالجيش وعجزوا عن الدفاع عن مدينتهم.
وقد أدت تلك الحروب التي وقعت بين الرستميين أنفسهم الى انقسامهم وانقسام المجتمع، والى زيادة تدهور أوضاع تاهرت حتى «فسدت وفسد أهلها في تلك الحروب واتخذوا المسكر أسواقا والغلمان أخدانا» (3) فقامت معارضة في وجوههم لكنها فشلت، ربما لأن القائمين بها لم يتمكنوا من توحيد جهودهم لاختلاف مذاهبهم وأهوائهم.
6
وكان
بهذا ربما أوضحنا دور الرستميين في ضعف تاهرت وسقوطها بامكانهم لو التزموا بمذهبهم ودينهم، واتبعوا سياسة رشيدة أن يحققوا الى
(1) ذكر الدرجيني: «فانقطعت الامامة بموت الامام يوسف» انظر: المكان السابق. ويرى بعض المؤرخين أن الامام يعقوب أعيد الى العرش بعد مقتل أبي حاتم سنة 294 هـ، فكان آخر امام رستمي، انظر: دائرة المعارف الاسلامية، مادة: رستم (بنو) ج 10، ص 93، كذلك: ، T. LEWICKI، Etude ibadile
(2) ابن تاويت: دولة الرستميين
(3) ابن الصغير، المصدر السابق
*
106:
56:
، ص
، ص
p. 98 Strothmann: Berber und Ibaditen، p. 264.
— 70 —