العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٧٩وكان هؤلاء أنصار محمد بن عرفة) وهو عربي وقروي مثلهم وافد من القيروان» (1) وقد بلغ في تاهرت مكانة مرموقة، حتى قال ابن الصغير أن الامارة كانت «بالاسم لأبي بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة) (2) وحتى اعتبره الدرجيني «من أعيان أهل تاهرت: (3) ويبدو أن عدد العرب والجند كان كبيرا في تاهرت، فقد تمكنوا من النصر واخراج الامام أبي بكر وأنصاره من المدينة (4) وهذا يعني أن نفوذهم كان واسعا وبذلك من المحتمل أن يكون اعتزال أبي بكر الامامة كان بضغط وطلب من العرب والجند وغيرهم وربما كان شرطهم لالتزامهم الهدوء، وبهذا يمكن القول أن استقبال تاهرت لهم لم يكن نكاية بالقيروان، بل لوجود الحرية في تاهرت ووجود روح السلم بين العاصمتين جرى كل هذا في تاهرت في عهد أبي بكر، فهل كانت القيروان وراء هذه الأحداث؟ ليس هناك ما يشير الى ذلك، فان الأمير محمد بن الأغلب ـ معاصر أبي بكر كان مشغولا بالثورات في بلاده، ومهتما بجيوشه في صقلية، في نفس الوقت، يخشى ثورة الاباضية في بلاده، وبذلك فإن ما قام به العرب في تاهرت يعتبر مسألة داخلية، وعدم تدخل الأغالبة فيها يدل على وجود الروح السلمية بينهما. خاصة وهناك توافق مذهبي بينهما في هذا الوقت
تزداد العلاقة السياسية بين تاهرت والقيروان وضوحا في ذلك التحالف الذي وقع بين الأغالبة وعامل الامام الرستمي على جبل نفوسة، أبي منصور، فقد ذكر الشماخي نقلا عن ابن الرقيق أن العباس بن أحمد بن طولون، خرج من مصر لاحتلال المغرب الاسلامي سنة 267 هـ / 880 م فحاصر طرابلس، وهناك وقع التحالف بين أبي منصور والأغالبة (5)، ووقفت الجيوش الاباضية الى جانب القوات الأغلبية، وتمكنت معا من الحاق الهزيمة بابن طولون، وبعد انتهاء المعركة افترقت هذه الجيوش دون حادث ما، ولاشك أن هذا التحالف قد سبقته حالة
(1) المصدر السابق ج 2، ص: 560. (2) ابن الصغير، المصدر السابق، ص: 31. (3) الدرجيني: المصدر السابق ج 1، ص: 33.
(4) ابن الصغير، المصدر السابق، ص)
(5) الشماخي: السير، ص: 225.
39
- 79.