العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

لم يستغل عبد الوهاب الوضع المضطرب في القيروان عشية ابتداء الدولة الأغلبية 184 هـ / 800 م ان كان حيا، أو خليفته افلح، كما حافظت المناطق التي تدين بالتبعية المزدوجة لتاهرت والقيروان على هدوئها في هذه الفترة، وهذه المناطق، تشكل لاشك - عنصرا هاما في مجال العلاقات بينهما يبدو أن هذه العلاقة لم تتأثر فيما بعد، فقد خرج نفاث بن نصر (1) على الامام افلح واتهمه بعدم محاربته المسودة وأنه ليس الطرطور وخرج للصيد، وهذا يكشف عن السياسة الخارجية التي انتهجتها تاهرت تجاه القيروان، وهناك حادثة جديرة بالاهتمام، تؤكد سياسة افلح، فقد وقف عماله على نواحي الجريد وابا ضيوها (2) موقفا مؤيد للأمير زيادة الله الأول، حين ثار عليه منصور الطنبدى، فهل كان هذا الموقف بتدخل من الأمام افلح؟ وهذا بدوره يدل على أن هناك توافقا وانسجاما بين تاهرت والقيروان (3)، ويؤكد هذا موقف ابراهيم بن الأغلب من الأدارسة، فقد نجح ابن الأغلب في قتل راشد - مولى ادريس الأول ـ مسموما وفي استمالة بعض الشخصيات الهامة الموالية للأدارسة مثل البهلول بن عبد الواحد المطغرى، بل انه كان ينوى أن يسير جيشا اليهم (4)، لكن ابن الأغلب لم يقم بشيء من هذا القبيل تجاه الرستمين وهم أقرب اليه، وتنقصهم العصبية التي للأدارسة - قرابتهم للرسول ..

لقد ذكر ابن الصغير أن «الجند القادمين من أفريقية قد بنت المدينة العامرة اليوم» (5) في عهد الأمام افلح، واذا كان بعض هؤلاء ممن أعلنوا التمرد الأغلب فان البعض الآخر» يتألف من جند العباسيين وصنائعهم في تاهرت وعلى رأسهم محمود بن الوليلي وخلف الخادم، مولى الأغلب بن سالم» (6)

على بني

(1) الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 77. أحمد مختار عمر: النشاط الثقافي في ليبيا ـ ط 1 مطبعة دار الكتب، بيروت 1391 هـ / 1971

م، ص: 182

(2) سبقت الاشارة الى ذلك، ارجع الى الامتداد الجغرافي

(3)

T. LEWICKI، Un document ibâdite inédit sus l'émigration du Gabal، p. 186.

(4) لسان الدين ابن الخطيب: المصدر السابق، ص: 14.

26:

(5) ابن الصغير: المصدر السابق، ص (6) عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب، ج 2، ص

561:

- 78

٧٨ / ٣٢١