العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٨١

العلاقة العسكرية: من الطبيعي أن يمتد الصراع العسكرى بين الخلافة والاباضيين الى حيث يتواجد هؤلاء في أطراف الدولة الاسلامية. ومن المنتظر أن يكون هناك صراع من هذا النوع بين الدولة الرستمية في تاهرت وبين النظام السياسي في القيروان، باعتباره يمثل الخلافة العباسية في المغرب الاسلامي، وهذه محاولة لتسليط الضوء على هذا الصراع قدر الامكان.

قد يكون ممكنا اعتبار احتلال أبي الخطاب مدينة اطرابلس وزحفه الى القيروان بداية فعلية للصراع العسكري بين القيروان وتاهرت، كما يمكن اعتبار انتصار محمد بن الأشعث على أبي الخطاب وأبي هريرة الزناتي نقطة تحول في هذا الصراع، اذ بهذه الهزيمة يكون قد قضى على خط الدفاع الأول أمام القيروان الخطابية، ولم يجد عبد الرحمن بن رستم قوة يتصدى بها لابن الأشعت فنجا بنفسه وأهله وبعض المخلصين من أتباعه

ولم يعد هناك ما يدفع ابن الأشعث لاقتفاء أثر ابن رستم بعدما نجح في تحطيم القوة الرئيسية للاباضيين، وأصبح الطريق ممهدا أمامه لدخول القيروان، التي كانت ظروفها تستدعيه أن يغذ السير اليها، وربما شعر جنده بالتعب، أو خشي أن يعصوا أوامره للمسير الى ما وراء المغرب الأدني ـ افريقية ـ كما للأغلب بن سالم فيما بعد (1) ومن جهة ثانية فمن المؤكد أنه كان يعلم أن عبد الرحمن بن رستم لم يعد ذا شأن، وهذا لا يتفق وما ذكره مؤرخو الاباضيين ومن من أن ابن الأشعث تبعه الى مكان اقامته في جبل سوفجج وحاصره هناك (2). فوقع في جيشه الجدري «ومات منهم بشر كثير) (3) وواضح أنها رواية بعيدة عن الحقيقة.

، ص

36:

تأثر

بهم

(1) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 226. ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص: 26. دبوز علي: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، (2) أبوزكريا: السيرة، ورقة: 31. الدرجيني: المصدر السابق، ج 1، ص: 36. بينما لا يذكر هذا الحصار بعض المؤرخين: انظر: ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 225 - 247. السلاوي: المصدر

السابق، ج 1

، ص

115:

(3) أبوزكريا: المكان السابق، الدرجيني: المكان السابق.

81

٨١ / ٣٢١