العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٨٢فقد جعلوا القدر يحكم بتفشي الأمراض والأوبئة في جيش ابن الأشعث في فترة الحصار، وهذا مما يجعل روايتهم موضع شك، فمن الأرجح أن يكون ابن الأشعث قد واصل سيره الى القيروان فدخلها واقام واليا عليها.
ومهما كان الأمر، فان هذه الهزيمة قد جعلت من أبن الأشعث قائدا بطلا وصاحب هيبة في أعين الخوارج، كما كشفت لابن رستم عن مدى حرص الخلافة العباسية على الاحتفاظ بافريقية، وعن فشل السياسة الاباضية باتخاذهم منطقة اطرابلس مركزا لهم، كما تركت أثرا نفسيا لديه، وعلى ثقته بأتباعه، بل ومن المؤكد أنها أثرت على سياسته في المرحلة المقبلة. وهناك حوادث ذكرها المؤرخون جديرة بالاهتمام، قد يمكن بها توضيح طبيعة العلاقة العسكرية بين تاهرت والقيروان
منها حادثة طبنة. حادثة طبنة (1):
بعد انهزام أبي قرة امام الأغلب بن سالم 150 هـ / 787 م في منطقة الزاب، عاد الى تلمسان وأخذ يتصل بأمراء الجماعات الصفرية والاباضية في المغرب
6
فنجح في تكوين حلف شجعه على مباشرة الهجوم على افريقية 154 هـ / 770 م وكان هذا الحلف يضم اثنى عشر جيشا منهم (2): أبوقرة في أربعين ألفا من الصفرية وعبد الرحمن بن رستم في خمسة عشر ألف. والمسور بن هاني الزناتي في عشر آلاف من الاباضية، وعبد الملك بن سكرديد الصنهاجي في ألفين من صنهاجة الصفرية وجرير بن مسعود المديوني فيمن تبعه من مديونه، وغير هؤلاء من خوارج هوارة
وزناتة (3). تقدم أبو قرة على رأس هذه الجيوش باتجاه افريقية، لما علم بخروج عمر بن الى مدينة طبنة لتحصينها، فعرج ابو قرة ومن معه اليها
حفص - والي القيروان
-
(1) حول طبنة انظر: لقبال موسى: طبنة بين ماض حافل عريق وحاضر متواضع غريب، المجاهد الثقافي الجزائر، ماي 1968.
(2) الرقيق القيرواني: المصدر السابق، ص: 143. ابن خلدون: العبر، ج 6، ص: 226 ابن عذاري:
76:
البيان، ج 1، ص (3) ذكر ابن الأثير من أعضاء الحلف أبا حاتم الاباضي وعاصم السدراتي، الا أن الأول كان في منطقة طرابلس ثم حاصر القيرواني، انظر: ابن خلدون: المكان السابق، وقتل الثاني في حصار أبي الخطاب للقيروان: انظر: أبو زكريا: السيرة، ورقة 128. وذكر ابن خلدون أن جيش ابن رستم ستة آلاف، وذكره الرقيق 15 ألفا.
82