العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩٣حادثة ابن طولون: يزداد صفو العلاقات بين تاهرت والقيروان وضوحا في ذلك التحالف الذي وقع بين الأغالبة وعامل الإمام الرستمي على جبل نفوسة أبي منصور الياس النفوسي ذلك أن العباس بن أحمد بن طولون خرج من مصر «يريد افريقية والتغلب عليها واخراج بني الأغلب منها (1)، ففرابن قرهب - عامل برقة - أمامه إلى طرابلس
فجمع
سو
---
كما سلف
-
6
ما أمكنه من جند اطرابلس و بربرها (2) وتقدم إلى حصن لبدة (3) لكنه انهزم عنه إلى اطرابلس فدخله العباس وعامل أهله «أسوأ معاملة ونهبهم فمضى أهل الحصن إلى الياس بن منصور النفوسي، رئيس الأباضية فاستعانوا به» (4) ثم تقدم العباس فحاصر اطرابلس ثلاثة وأربعين يوما فتعدى بعض ـودانه على بعض حرم البوادي وهتكوا الستر» (5) فاستغاث هؤلاء بأبي منصور وفي هذه الأثناء كان ابراهيم بن أحمد الأغلي قد أرسل إلى عامل اطرابلس جيشا وأمره بقتال العباس، ثم قدم أبو منصور في إثني عشر ألفا من الأباضية فاجتمع هو وعامل اطرابلس على قتال العباس (6). يلاحظ في هذه الحادثة، استغاثة أهل اطرابلس بأبي منصور واشتراك منطقة اطرابلس - وهم أباضية تحالف أبي منصور عامل اطرابلس مع من قبل ابن الأغلب، وهذه الأمور تكشف عن حقيقة العلاقة بين الأغالبة والأباضيين عامة، وحتى لو كان العباس ينوي مهاجمة أبي منصور، فإن عامل المصلحة يكون قد ساعد على هذا التحالف وليس من الممكن أن يكون هذا التحالف حدثا عفويا، إذ لا شك أنه قد سبقته حالة من الصفاء والهدوء في
بربر
(1) ابن عذارى: البيان، ج 1
(2) ابن عذارى: البيان، ج.
1
،
ص
، ص
118:
118:
ثم
(3) قصر من قصور الاولين على ساحل البحر بين قابس وطرابلس: أنظر: عبد الله بن يحيى
النفوسي، المصدر السابق، ص: 19
(4) ابن الأثير، الكامل، ج 6، ص:
21
:
الباروني
(5) ابن عذارى: المصدر السابق، ج 1، ص: 119. ابن أبي الضياف: اتحاف أهل الزمان،
ج 1، ص: 111 (6) ابن الأثير: المكان السابق.
-93 -