العلاقات الخارجية للدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٩٢، فقد تقدم
حيا في ذلك الوقت، وإذا كان المقصود أبا بكر بدلا من أفلح وصف شخصيته وسيرته التي تبعد أن يكون أبو بكر قد فعل ما نسب لأفلح
ولو سلمنا جدلا أن الإمام أفلح كان حيا في هذه السنة، إضافة إلى احتمال بنائها
هـ / 841 سنة 227 هـ
م
فقد
أن القول الإمام أفلح كان يعيش في رفاهية تقدم
ورخاء، وهذا مما يضعف روح الحرب لديه، وقد ذكر المؤرخ الأباضي الشماخي، أن نفاث بن نصر كان يطعن على أفلح في «قلة محاربته للمسودة وما هو في خفض العيش» (1) كما تقدم. بمعنى عدم وجود سياسة عدائية لديه تجاه القيروان، وهذا أمر محتمل مادام ابن الأغلب والإمام أفلح يجتمعان على القول بخلق القرآن، كما أن المنطق الإسلامي كان لا يقبل أن تتعدى دولة إسلامية على
دولة إسلامية أخرى مشغولة بمحاربة أعداء الإسلام، هي دولة الأغالبة. ومما تجدر ملاحظته أن حادثة العباسية لم ترد عند أحد من المؤرخين الأباضيين من قريب أو بعيد، وهم الحريصون على إبراز مفاخر الأباضيين عامة والرستميين خاصة، وما كان هؤلاء ليتجاهلوا مثل هذه الحادثة الهامة في مجرى الثنائية بين تاهرت والقيروان بل ان ابن الصغير نفسه لم يتعرض إلى هذه
الحادثة ولو بإشارة.
العلاقات
يبدو مما تقدم أن حادثة العباسية حادثة فرضية (2)، ليس لها وجود ضمن الحوادث التاريخية، ويكون البلاذري قد ربط بين زوال إحدى العباسيتين وبين هدية محتملة أرسلت من قرطبة إلى تاهرت (3) في إطار سياستها في الشمال هذا يتجلى عدم وجود صراع عسكري بين القيروان وتاهرت، الافريقي، ومن وأن معاهدة الموادعة ظلت سارية المفعول إلى قبيل سقوط الدولتين.
(1) الشماخي: السير، ص: 193، هويدي يحيى: تاريخ الفلسفة الاسلامية في القارة الافريقية،
(2)
(3)
ج 1، ص: 194.
TALBI Mohammad، l'émirat، p. 359.
CHEIKH BEKRI، Le Kharidjisme Berbèrie، p. 101. op. cit.، 102.
ذکر صاحب کتاب «شذور الذهب» أنه في سنة 240ھ / 854 خسفت
ثلاثة عشر قرية من قرى القيروان فهل كان لهذا علاقة بهدم العباسية؟ أنظر: شذور الذهب
6
حوادث سنة 240 هـ
- 92