العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وغيره

جرى أول اتصال بين الاباضيين والأحناف من قبل أبي حنيفة نفسه،

فقد روي عنه قوله كنت قد نازعت طبقات الخوارج من الاياضية والصفرية» (1) وهذا يعني أن حلقات الجدل والمناظرة كانت تعقد بين أتباع برهم المذهبين، ويبدو أن التقارب المذهبي ـ الى حد ما بينهم قد ساعد على هذه العلاقة، فان المذهب الاباضي والمذهب الحنفي يتفقان في الاعتماد على الكتاب والسنة والقياس والاجماع (2). وربما ساعد وجودهما في العراق على هذا ذلك فهما يختلفان في الأخذ بآثار الصالحين، فبينما يرى الاباضيون التقارب، ومع الأخذ بفتاوي الصحابة والتابعين، فان الأحناف لا يأخذون الا بفتاوي الصحابة - فقط وينكرون اجتهادات التابعين، كما يقول هؤلاء بالاستحسان واحترام ما جرى عليه عرف الناس (3)، وهذا ما لم يقل به الاباضيون.

فانهم

وما دام الأمر كذلك، فقد ظهرت نقط اختلاف واتفاق بين المذهبين منها:

6

مسألة خلق القرآن، فقد أوصى أبو حنيفة «لا تكلموا فيها ولا تسألوا عنها أبدا انتهوا الى أنه كلام الله عز وجل بلا زيادة حرف واحد (4) ويرون أن الايمان تصديق بالقلب واقرار باللسان وأن العمل ليس جزءا منه، وانطلاقا من هذا لا يكفرون مسلما بذنب وان كان كبيرة، كما لا يكفرونه «وان أصاب الفواحش .... أو قتل رجلا متعمدا (5) وهم في هذا يخالفون الاباضية الذين يعتبرون القرآن مخلوقا، والايمان تصديق بالقلب واقرار باللسان والجوارح أي أن العمل جزء من الايمان، لهذا فهم يكفرون مرتكب الكبيرة ويحللون دماء مرتكب القتل عمدا،

(1) محمد أبو زهرة: أبو حنيفة، ص: 21.

من

(2) قال أبو حنيفة: «نحن لا نقيس الا عند الضرورة الشديدة وذلك أننا نناظر في دليل المسألة الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة فان لم نجد دليلا قسنا حينئذ أنظر: محمد أبو زهرة: المرجع

«

السابق، ص: 269. وحول الاجماع، أنظر: المصدر نفسه، ص: 309 - 324 (3) الاستحسان: (أن يعدل المجتهد عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول والعرف: هو ما عليه تعامل الناس ويؤخذ به ما لم يكن ثمة نص من كتاب أوسنة ولا اجماع ولا قياس أو استحسان، أنظر: المصدر نفسه، ص: 342 - 357

(4) المصدر نفسه، ص: 181.

(5) المصدر نفسه، ص: 175

- 96 –

٩٦ / ٣٢١