العلاقات الخارجية للدولة الرستمية جودت عبد الكريم يوسف

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

A

كان وصول المذهب الاباضي المغرب سابقا لوصول المذهب الحنفي، وبذلك فان انتشار المذهب الثاني سيكون على حساب الأول أو على الأقل منافسا له، وهذا يعني احتمال وقوع صراع بين المذهبين، خاصة مع وجود مسائل اختلاف،

الا أن سياسة أمراء الأغالبة قامت على تبنى كل المذاهب الفكرية وتشجيعها ونشرها (1)، هذا أن القضاة الأحناف لم يتعرضوا لمذاهب غيرهم ..

يعني

- باستثناء المالكي - الأمر الذي سمح للاباضيين أن يعقدوا حلقاتهم في المسجد الجامع في القيروان، واستمروا على ذلك الى أن ولي سحنون القضاء ففرقهم (2) كما سيأتي ـ وهذا يعني القاء تمكنوا من دروسهم في القيروان في عهد ابن أبي الجواد، الأمر الذي يدل على صفاء العلاقة بين المذهبين، الا أن تساهل الأحناف وتعاونهم مع أمراء الأغالبة الخصوم التقليديين للمذهب طبع هذه العلاقة

((

بنوع من الفتور. وفي تاهرت، فان علماء الأحناف اشتركوا في المناظرات التي اشتهرت بها تاهرت، ويمكن أن يستقرأ هذا من عبارة أوردها ابن الصغير ومن أتى الى حلق الاباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة وكذلك من أتى من الاباضية الى حلق غيرهم (3) وتؤكد هذه العبارة أيضا تسامح العلماء بصفة عامة في تاهرت. وهذا ما جعل أمر المناظرات ممكن الوقوع، ولكن يبدو أنها كانت علماء غير متعصبين للأئمة الرستميين، وقد هذا من المناظرة يفهم التي جرت بين ابن الصغير وأبي الربيع سليمان، فقد استفسر هذا من مناظره «من اين زعمت وزعم أصحابك وغيرهم من الحجازيين والعراق أن الرجل اذا زوج ابنته البكر وهي صغيرة … » (4) هذا يعني انه لم أنه لم يثر هذه المسألة مع عالم حنفي (وهذا أمر ممكن قبوله، متى علمنا أن العلماء الأحناف قد طمعوا في يبيتوا خبر الأباضية ويطفوهم) (5)، قد يمكن تفسير موقفهم هذا بدافع التعصب

مع

(1) عبد العزيز المجدوب: المرجع السابق، ص: 65

(2) أبو العرب: المصدر السابق، ص: 184

(3) ابن الصغير: المصدر السابق، ص: 57

(4) نفس المكان.

(5) المصدر نفسه، ص: 51

أن

- 97 -

٩٧ / ٣٢١