نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٠٢76
لباس العزابة:
(1)
اهتم الاسلام بالمظهر الخارجي للمسلمين، بعد أن ركز على أهمية الايمان في القلب أولا ومن المظاهر الخارجية للمسلمين نوع لباسهم، وأهم ما اشترطه الاسلام في اللباس أن يكون ساترا للجسم، والعورة فحدد الغليظة منها، والمطلقة، وأمر بسترهما للبالغ خاصة حيث أنه أصبح مكلفا، فأمر المرأة أن تستر جسمها كله لأنه عورة، ما عدا الوجه والكفين للحاجة، والبالغة غير المتزوجة وهو القول المعمول به الى الآن في مدن " ميزاب" على أن للعلماء تفاصيل في هذا فمنهم من أكد مسنونية ستر المرأة ووجهها وكفيها. وحدد الشرع عورة الرجل بين السرة والركبة، وشدد النهي والنكير، وتسليط العقوبة في الدنيا والآخرة على كل من يكشف عورته، اهتم العزابة وواضع نظامهم بهذا الجانب أشد الاهتمام، مقتفين سنة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وآثاره موأثار السلف الصالح الله)، فوضع أبو عبد الله محمد بن بكر زيا رسميا للعزابة، يبرز مظهرهم الخارجي الخاص بهم فيميزهم من غيرهم، فجعله من التقاليد المتبعة بصرامة حتى اذا تخلى عنه عزابي، أو تساهل فيه، فانه يتبرأ منه ولو كان خارج مكان العزابة، أو المسجد، وحتف في مكان العزابي الخاص الذي يشتغل فيه أما الأماكن العامة وما بين الناس فمن باب أولى وأحرى.
(+)
(رحمهم
(2)
في
فقد حدث أن دخل أبو مسور على شيخه أبي معروف في جنانه فشاهده مرتد يا سوارويل أثناء
(3)
(5).
•
عمله " فأخرجه الى الخطة " فتاب له من حينه. وأبو من مسور عاش قبل أبي عبد الله أشار الدرجيني الى أن ما وضعه أبو عبد الله من نظام للعزابة قصد به ضمهم الى صنف المتدينين، وفي نفس الوقت ليبعدهم، ويعزلهم عن " دناءة الأجلاف الدنيويين (4) فمن هذه ويميزهم من سواهم بـ " علامات ليعرفوا بسيماهم فمن هذه العلامات الزي الذي فرضه أبو عبد الله على كل عزابي ليتميز به هن الآخرين وليحقق أهدافا معينة، ومما وضعته "السير" في هذا الشأن و ترغيب العزابي في أن يشتغل بالزراعة ليتمعشر بها بخلاف التجارة لأنها مدعاة للاحتكاك المباشر مع مختلف فئات المجتمع وربما أدى به هذا الى التأثر بمن لا خلاق لهم فتفسد أخلاقه، والعبارة المشهورة في هذا الشأن هي قولهم: "أن لا يكون في غير مسجد،، أو حقله، الا أن هذا اذا كا مناسبا في عهد معين فانه لا يمكن أن يكون صفة دائمة والا لما بلغت الدعوة لمن هو في أشد الحاجة اليها، على أنه تحت ظروف معينة ملحة انكب الميزابيون على التجارة، وتغربوا نحو مدن الشمال فحافظوا على نوع لباسهم الا أن معظمهم بدأ الآن يتخلص منه تدريجيا ويلبس اللباس الافرنجي الشائع فعارض العزابة ذلك في البداية بشدة ثم غضوا عنه الطرف غير راضين
أو بيته
•
(6)
ن
3 -
-?
(1) أنظر: أطفيش (القطب): الذهب .. صص 7 الثميني: النيل. . . 60/ 1 (+) فقد ألفوا الفصول والأبواب في هذا الميدان. ورغبوا في الاقتداء بالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) واجتناب لباس الكفار والمجوس وكل ما يسبب في الكبر والخيلا من ذلك. انظر: الجيطالي طاهر اسماعيل بن موسى: (ت 750 قواعد الاسلام، تصحيح وتعليق بكلي عبد الرحمن ج 267 - 269 ط 1 (1977 م) المطبعة العربية، وداية مالج (2) عوض: النظم (3) الشماخي:
?
4 1 265
171/ 1
:
b -
(4) (5) طبقات 161/ 1000. أتى البرادي بما يقرب من هذا المفهوم بعبارات مغايرة
للدرحيني. - أنظر الجواهر. . . تر 207.