نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٣-137 -
يبين
ا ومخالفته معترفا بها أمام الملة، ويؤكد اخلاصة في التوبة. يفتتح شيخ العزابة درسا قارعا له فيه خطأه وفظاعة ذنبه، وخطر مخالفته للدين، وضرره على نفسه، والمجتمع فهميظه وعظا بليغا يستفيد منه ما ينفعه دنيا وأخر، ويتعفى منه جميع الحاضرين، ثم يقول له: لا تعد مرة أخرى، تم فقد عفونا عنك بهذه الوضعية ترفع عنه البراءة. ويرجع الى
حالته العادية.
(1)
(2).
(3)
تلعب المؤسسات الدينية دورا بارزا وفعالا في مقاومة الانحراف ومنع الجريمة،. ووقاية الفرد والمجتمع منها قبل وقوعها ا لا يقل أهميلادور المؤسسات الدينية وفعاليتها وبعد أثرها عن الدور الذي تقوم به مؤسسات العدالة الجنائية في هذا المجال ان البراءة أشد مناء من أى سلاح آخر لقمع المخالفات، ومحاربة الردائل، والآفات الاجتماعية، وتجنب الكبائر والموبقات، وصيانة المجتمع من الانحراف والفساد، وما يؤدى به الى التهلكة، وهو تطبيق لمبادئ الاسلام السامية في التكافؤ الاجتماعي، وأداء الحقوق محارقها الشرعية المنصور عليها، ويعمل على أن يظل المسلم يراقب سلوكه، ويحذر من الزلل واتباع الأهواء، واحداث البدع، فيسلم ويسلم المجتمع من اللصوي والمجرمين، ويتجنب كل ما من شأنه أن ينال من وحدة المسلمين وتضامنهم فيتربى المسلم على الاخلاق الفاضلة، والاحترام المتبادل. ولكن دون ذلك صعوبات وعراقيل واهانات تعرضت لها هيئات العزابة بدخول الاستعمار الى البلاد كلما طبقت مبدأ البراءة، وخاصة ضد من يأتمر بأوامر الاستعمار، فقد طبق العزابة البراءة على حاكم المدينة في بداية القرن العشرين لأنه أقام عرسا خالف فيه قرارات العزابة ومجلس العوام، وارتكب فيه ما حظروه فأعلن العزابة البراء منه، فاستنجد بحاكم الاستعمار الفرنسي العسكرى فقام الأخير باعتقال أعضاء العزابة، وتفاهم الى تاعنميت سنة 1906 م، وفرنت
(+)
(4)
عليهم الأشغال الشاقة، وحلقت لحاهم لالحاق الاعانة بهم، ولكن كل محاولات الاستعمار لم تجد نفعا الا أنها بمرور الزمن وطول مدته وأساليبه الماكرة الأخرى التي ابتكرها مع وجود شخصيات ضعيفة أحيانا قد ترك كل ذلك أثرا نال من فعالية البراءة …
ولما لم يحسن بعض استعمالها أحيانا صار مفعولها أقل من ما كان عليه سابق، وإذا ضعف هذا السلاح أو لم يستعمل كما يجب في محله فلا شك ينال من عيئة العزابة، ومن المجتمع، فتكثر فيه الردائيل والمخالفات لأن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن يمكن الجزم بأن حرير العزابة الشديد على تطبيق الولاية والبراءة والاعتمام خصوصا بالبراءة حسب ما انتهجه أبو عبد الله هي سبب بقاء وتماسك المجتمع الاباضي عبر عشرة قرون منذ تطبيق نظام العزابة
(1) انظر: أبا اليقظان: بيانات … ورقات -21 22. - دبوز: نهضة … 211/ 1. علي معمر الاباضية 1000 109.- توفيق المدني: كتاب الجزائر. . . ص 112. 1/ (2) ابن سلامة عبد الرحيم: ندوة الدفاع الاجتماعي والسياسة الجنائية من خلال التشريع الاسلامي "مقال نشر في مجلة المنهل " من 55 مج 44 سنة 48 (1402 هـ / 1981 م
(3)
نفسه (+) منفى شمال الأغواط في عهد الاستعمار.
(4) بكلي عبد الرحمان قمراسلة خاصة