نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب صالح بن عمر اسماوي

نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

- 193.

1 - اتضح من خلال دراسة نظام العزابة في الفصول الخمسة أن الحالة العامة للمجتمع الاسلامي خلال القرن الرابع والخامس الهجريين مفككة نتيجة الخلافات والنزاعات التي أدت. الى حروب، وانفصام عرى وحدة المسلمين فسيطرت الروح المذهبية في علاقاتهم السياسية والاجتماعية فلم تسهر المذهبية الى مستواها في التشريع والأحكام، وترابط المسلمين، وانما انحطت الى سوء التفاهم، وروح الإقتتال، ففقد الاباضية في هذا الأتون إمامة الظهور، وهم بدورهم يريدون إقامة أحكام الله، لبناء المجتمع المسلم، وعبادة الله بإخلاص فقرر شيوخهم الاعراض عن السياسة وتجنب الاصطدامات مع الأنظمة السياسية الطموحة وذلك للمحافظة على وجودهم، وبقاء مذهبهم، فقرروا الدخول في مرحلة الله الكتمان، وانشاء نظام حلقات 24 التعليم لمعرفة الأحكام، وعبادة الله، ونصرة دينه، والمحافظة على المجتمع المسلم سليما لا تعبث به الأهواء ليعيش مقتنعا اقتناعا ذاتيا بذلك لله

2 - لم تظهر تلك الطموحات دفعة واحدة، وانما سبقتها محاولات تنظيم حلقات التعليم التي تعني التقاء الطلاب مع مشايخهم في شكل دائرى بعيدين عن الأنظار والرقباء مثل ماكان عليه أئمة المذهب الاباضي في أول عهود هم أمام بطش الحجاج بالبصرة وخاصة في عهد الامام عهودهم

أبي عبيدة.

شد

3 - تطور مفهوم الحلقة وتلقي العلم اثر اخفاق الثورات و انتفاضات شيوخ الاباضية بعد أن دالت الدولية الرستمية (296 هـ / 908 م) فتجلى ذلك في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليغراني النكارى على الفاطميين انتهت بفشله بعد أن أوشك على الانتصار فقتله الفاطميون شر قتلة سنة (336 هـ / 947 م)، وفشلت كذلك انتفاضة أبي خزر يغلى بن زلتاف الوسياني المعز الفاطمي لما قتل الشيخ أبا القاسم يزيد بن مخلد رفيق أبي خزر "عندما توجس منه القيام بثورة عليه، ولكن انتفاضة أبي خزر، أو ثورة باغاى 23 شوال (358 هـ/ 991990 م) على المعز أخفقت فحمل هذا الأخير أبا خزر الى مصر لتخوفه منه، وقرر أبو نوح سعيد بن زنغيل

زميل أبي القاسم يزيد بن مخلد بعد أن احتال على المعز الهروب الى وارجلان ليؤسس فيها 2 الحلقة، فدرس العلوم على غرار أبي القاسم، وقد تأثرا معا بشيخهما أبي الربيع سليمان بن زرقون، وسحنون بن أبي أيوب امتازت بالسرية في التدريس والارتكاز على تعليم القرآن وعلوم اللغة العربية، وأصول الدين والفقه والسيرة النبوية، وأصول المذهب الاباضي وتاريخه، وتاريخ أئمته وأخبار

أهل الدعوة -4 - أدخل أبو نوح تعديلات على حلقة أبي القاسم فازدادت الحلقة تطورا في عهد أبي مسور وابنه أبي زكريا فصيل وقد تخرج في أحيا به الله العلم والدين بعد جهود شيوخه وهو أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي الذى حقق تفرسات شيوخه وتفاؤلهم فيه بتفانيه في كسب العلم والارتحال إليه فصقلته الأسفار والتنقلات فبلغ مرحلة الاجتهاد وشأوا في الكياسة وتفهم الأمور، ود مائة في الأخلاق، والتضحية، فكثرت في شأنه الأوصاف، وامتاز بالصبر والعفة والتفاني في سبيل الدعوة وكل ما يؤهله للأمامة في مستوى شروطها، فقد تأثر بشيوخه، وما تعرضوا له من أذى وخاصة أبيا نوح سعيد بن زنغيل " وأبا زكريا فصيل فبعد الحاح الأخير على أبي عبد الله

بواسطة نخبة انتقاها، فوجهها الله ليقعد للحلقة، التقت به بعد أن أضناها البحث عنه،