النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

98

المجلس يتكون وفقا للتمثيل الشعبي من جهة، والكفاءة العلمية والأخلاقية من جهة أخرى. كما استعرضنا شروط أهل الحل والعقد فوجدنا أن الفقيه الماوردي وضع شروطا خاصة تتعلق بأهل الإختيار الذين يتولون إختيار الإمام وبناء على ذلك يمكن أن نقسم أهل الشورى إلى نوعين، ونقسم النوع الثاني إلى ثلاث فئات حسب إختصاصاتها وذلك فيما يلي:

(1) - أهل الشورى العامة: وهم جمهور المسلمين أي كافة أفراد الأمة الإسلامية العاقلين البالغين الذين لهم صفة المواطنة، ويستند ذلك إلى السنة العملية للنبي (ص) والخلفاء الراشدين.

(2) - أهل الشورى الخاصة: ونرى أنه يجب التمييز بين ثلاثة أنواع من أهل الشورى الخاصة حسب وظيفة كل منهم وهي:

(1) أهل الحل والعقد: وهم المجتهدون الذين يتولون استنباط الأحكام الشرعية، وإصدار التشريعات لتنظيم مختلف شؤون الأمة، ويجب أن تكون لهم صفة نيابية ويختارون من طرف اعاة مبدإ الكفاءة العلمية، وتوافر شروط الإجتهاد فيهم طبقا لسنة النبي (ص) والخلفاء

الشعب، مع مر

الراشدين (ر)) كما رأينا سابقا.

(2) أهل الاختيار: وهم مجموعة من أهل الرأي وقادة المجتمع الذين يتولون إختيار المرشح لرئاسة الدولة من بين عدة مرشحين بعد بحث كافة الشروط الضرورية فيه، فيبايعونه البيعة الخاصة التي لا تكون لها صفة إلزامية وإنما يعود للشعب الإختيار النهائي بواسطة البيعة العامة، ويجب أن "أهل الإختيار" من طرف الشعب بواسطة الإنتخاب العام المباشر.

يعين

(3) أهل الاختصاص: وهم العلماء المختصين في كل مجالات الحياة، ويختارون من طرف الحكام على أساس كفاءاتهم العلمية وحدها ولا يتطلب فيهم سوى الإلمام بالأمور الفنية التي يستشارون فيها. ويخضع أهل الاختصاص" لرقابة أهل الحل والعقد" ويشكلون مجلسا واحدا، هو "مجلس الشورى الذي يتولى إصدار القوانين.

نتيجة عامة:

حاولنا في الفرع الأول تحديد نطاق الشورى، فقلنا أن الشورى يجب أن تشمل المسائل التي وردت فيها نصوصا غير قطعية، والأمور الدنيوية الهامة التي يعد إستشارة الشعب فيها من المصالح المرسلة، والمسائل الفنية والتقنية، كما توصلنا في الفرع الثاني إلى تقسيم أهل الشورى إلى نوعين وهما: أهل الشورى العامة وهم الجمهور وأهل الشورى الخاصة وهم نخبة المجتمع وقسمنا هذه الفئة بدروها إلى ثلاث فئات وهي: أهل الحل والعقد وأهل الاختيار، وأهل الاختصاص. وبناء على هذه النتائج يمكن أن نضع تقسيما كاملا يبين إختصاص كل فئة من فئات أهل الشورى بكل موضوع