النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٠١97
(2) - أن يكون متدينا تقيا مأمون السريرة لقوله (ص): من أراد أمرا فليشاور إمرءا سلما، وفقه الله لأرشد أموره".
(3 - أن يكون مخلصا في النصح ودودا، بمعنى أن لايكون حسودا فلا يخلص المشورة. (4) - أن يكون فكره سليما من المشاغل والهموم حتى يحسن المشورة.
(5) - أن لا يكون فقيرا جائعا أو صاحب حاجة، لأن ذلك يحول دون إخلاصة في النصح. (6) - أن لا يكون له في الأمر الذي يستشار فيه مصالح شخصية أو أغراض وأهواء، لأن غير ذي الحاجة أسلم وهو إلى الصواب أقرب لخلوص الفكر وخلوه من الهوى والشهوة
(1) <<
أما الفقيه الماوردي فيميز جماعة أهل الشورى التي تتولى إختيار الخليفة ويسميها بـ "أهل الإختيار"، ويضع لها شروطا خاصة بها تختلف عن الشروط الواجبة في المجتهدين، بحيث لا يشترط في هؤلاء إلا قدرا معينا من الكفاءة التي تسمح لهم بإختيار المرشح الأصلح لتولي الخلافة وتتمثل الشروط الواجبة في هؤلاء في ثلاث وهي
1) - العدالة بكافة شروطها.
(2).
(2) - العلم الذي يسمح له ببحث مدى توافر الشروط المعتبرة في الخليفة.
(3) - الرأي والحكمة اللذان يساعدان على انتقاء من هو أصلح وأكفء للقيام بأمر الخلافة. ويضيف الدكتور الانصاري لهذه الشروط، شرطا رابعا يتمثل في حيازة هؤلاء لثقة الأمة ورضاها، بمعنى أن يتم تعيينهم بالانتخاب العام المباشر، كما يجب أن تتوفر فيهم الأخلاق الدينية الفاضلة (3).
وفي رأينا فلا بد من التمييز بين كل من أهل الحل والعقد الذين يعتبرون مجتهدين فتشترط فيهم نفس شروط المجتهد. و أهل" "الإختيار الذين يتولون إختيار الخليفة فتشترط فيهم شروطا أقل
صرامة.
النتيجة
لقد حاولنا الإجابة عن الإشكالية الأولى بمعنى من هم أهل الشورى، فتوصلنا إلى أن هناك شورى عامة تتوجه إلى الجمهور وشوري خاصة تتوجه إلى أهل الرأي وقادة الناس، ثم حاولنا بعد ذلك بحث طبيعة مجلس الشورى بالاستناد إلى السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين، فوجدنا أن هذا
(1) نفس المصدر ج (3) ص 181. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية. ص 6 غير أن الماوردي لا يميز بصفة واضحة ودقيقة بين "أهل الإختيار" و "أهل الحل والعقد بل إنه يستعمل كلا التعبيرين للدلالة على الجماعة التي تتولى إختيار الخليفة.
(3) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 149، 150.