النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥

11

أما تعمير وادي مزاب بشكل مكثف، فلم يبدأ إلا مع مطلع القرن 5 هـ بعد أن تمكن المذهب الإباضي من الإنتشار بهذه البلاد. ويعود سبب الهجرة إلى هذه المنطقة إلى عاملين أساسين

هما:

مع

(1) الوضع السياسي المتردي: حيث كان الإباضية بوارجلان يعيشون في صراع مستمر أهل هذه المدينة الذين اعتبروهم عنصرا منافسا يضايقهم بنشاطهم ومهارتهم التي اسطحبوها معهم من الشمال الشرقي (1). كما أن مدينة اسدراتن وهي المركز الثاني للإباضية كانت هدفا للغارات المتوالية التي يشنها عليها الغزاة للنهب والسلب والإنتقام، مما جعل سكانها يهجرونها شيئا فشيئا للبحث عن مكان آمن، وقد تم تخريبها والقضاء على حضارتها نهائيا في مطلع القرن 7 هـ على يد علي بن غانية الميروقي في ثورته على الموحدين، والذي أحدثت إضطرابا كبيرا بمنطقة آريغ ووار جلان. (2) وكانت غزوات بني هلال التي انطلقت سنة 443 هـ /1050 هـ من جنوب مصر، وما احدثته من دمار وفوضى وخراب ببلاد المغرب، سببا في هروب العديد من الجماعات البربرية إلى المناطق النائية مثل الصحراء ورؤوس الجبال فنزح الكثير من السكان الإباضية إلى وادي مزاب وقد تعرض وادي مزاب إلى العديد من غزوات بني هلال التي كانت تستهدف النهب والسلب

(3)

(2) القحط الكبير الذي أصاب وارجلان وآريغ (4) حيث عرفت هذه المناطق في أوائل القرن 5 هـ. جفافا كبيرا إمتد عدة سنين هدد الماشية والزرع وألحق أضرار معتبرة بالحياة الإقتصادية، مما دفع بالكثير من السكان إلى الهجرة نحو مزاب، وزهدهم في تلك المناطق. وبما أن أكثر الإباضية جاؤوا من الشمال فإن منطقة مزاب الجبلية والنجود أليق بهم من منطقة السباخ. وبالإضافة إلى هذين العاملين فإن منطقة مزاب تتميز بكونها منطقة قاحلة جرداء مما يبعدها

عن الأطماع وأنها بحكم موقعها الجبلي تتمتع بأهمية إستراتيجية كبيرة.

(3) نشأة المدن المزابية

كان بنو مزاب يعيشون حياة بدوية قاسية ويسكنون في تجمعات سكانية بسيطة متفرقة على سفوح الجبال وقممها نظرا لصعوبة الطبيعية وقساوتها (5)، ولم يعرف ظهور المدن إلا مع مطلع

(1) طلاي: مزاب. ص 17.

(2) طلاي: نفس المصدر ص 18 أعوشت: نفس المصدر، ص 59.

(3) الشيخ أمتياز نفس المصدر (مخطوط) ص 114 موسي لقبال: الحسبة المذهبية في بلاد المغرب نشأتها وتطورها، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1971، الطبعة الأولى، ص 89.

(4) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب ص 26 طلاي نفس المصدر، ص 18.17.

AUCAPITAINE:les BENI-MZAB.P.7. AMAT: le mzab et les mozabites.p 17

(5)