النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

>>

الرعية

(1) <<

الدين

204

بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء وأهل الرأي من الصاحلين والبصيرة في

بو

نتيجة

لقد

التزم الأيمة الرستميون عموما بنظام شورى التسيير وإشراك الشعب في تسيير شؤون الدولة طبقا للمبادئ الشورية. وكان ذلك نتيجة لطبيعة النظام الرستمي بذاته الذي يتميز بعدم وجود جيش نظامي دائم يفرض بالقهر سلطة الحكم الرستمي واحترامها لذلك كان الأيمة يحكمون الشعب اسطة الشعب. وكان الإمام يمثل مركز وسط بين القبائل التي تمثل الشعب والجيش وتتحكم في الإقتصاد، وهيئة رجال الدين الإباضية الذين يتولون حماية المذهب الإباضي والمحافظة على شرعية الإمام ومراقبته، فكان الإمام يحقق التوازن بين إرادات القبائل المختلفة ومصلحة الدولة العليا. وقد سمح هذا الشكل من الحكم بتحقيق التعبير الحر عن الإرادة الشعبية، مع المحافظة على المذهب الإباضي بإعتباره عنصرا يتجمع حوله كافة الأفراد، وضمان مبدإ التعددية الفكرية الدينية و السياسية، غير أن هذا النظام الشوري وإن كان قد أدى إلى إزدهار فكري وإقتصادي وعمراني كبير بتيهرت، فإن عدم تنظيمه وضبطه بواسطة مؤسسات دستورية محددة، تسبب في ضعف مركز السلطة وطغيان المصالح القبلية على المصلحة العليا للدولة لعدم وجود قوة رادعة لحماية السلطة. كما أن التسامح السياسي المفرط أدى إلى تدخل غير الإباضية في شؤون الحكم، وإشتداد الصراع المذهبي إضافة إلى الصراع القبلي وعجز الحكومة عن السيطرة على هذه الصراعات لضعف الرابطة المذهبية فأدى ذلك إلى إنهيار الدولة.

(1) الشماخي: سير. ص 164