النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

203

التعددية الفكرية والسياسية لم تنظم بشكل عقلاني وفق قواعد معينة، ولم توضع لها مؤسسات دستورية محددة لتمارس في إطارها لمصلحة الدولة والمجتمع الإباضي.

إلى سير

اد/ بساطة الإدارة وقربها إلى الأفراد: فالدولة الرستمية رغم ما بلغته من القوة والرفاهية والإزدهار الاقتصادي، فإن الحكومة بقيت محافظة على بساطتها وقربها من الأفراد. حيث أن الإدارة الرستمية كانت أقل تعقيدا من الإدارة في الدولة الأموية والعباسية التي أقتبست نظمها من الحكم البيزنطي والفارسي؛ كما أن الحكام الرستميون عموما بقوا أكثر قربا في سلوكهم وبساطتهم ة الخلفاء الراشدين، رغم شساعة إقليم دولتهم والتطور الحضاري الذي بلغته، إذ لم يكن هناك لا وزير الكتابة ولا وزير السيف ولا ديوان ولا حجاب يحولون بين الإمام وممثليهم من الرعية (1)، وكان للفقهاء في فترة حكم عبد الوهاب مكانة سياسية معتبرة، إذ يذكر أن الإمام عبد الوهاب لما كان بجبل نفوسة أفسدت دوابه و خيله مزروعات وأشجار لبعض الناس، كانت مجاورة لمرعاها، لإهمال الرعاة، فلما بلغ الخبر أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني، وهو أحد كبار فقهاء جبل أنفوسة، أقبل على الإمام مستأذنا ودخل عليه وهو قابض على سيفه ثم قال مخاطبا الإمام: يا أمير المؤمنين قد أذيت الضعفاء والفقراء واليتامى بخيلك، لإهمال رعاتك، فكلها عن المضرة، وإلا حال بيننا و بينك هذا (يعني السيف) > > (2) فتقبل الإمام هذا النقد الشديد برحابة صدر بل إنه شرف منزلة هذا العالم وقربه إليه، وقد عينه بعد ذلك واليا على جبل أنفوسة.

/ هـ/ إن حاكم الولايات الرستمية وإن كان يتولى كافة الأمور الإدارية مثل جميع الضرائب وتعبئة الجيوش عند حاجة الإمام إليها، إلا أنه لا يتمتع بسلطة مطلقة، لأن سلطته محدودة برقابة المشائخ والفقهاء، والأفراد يستطيعون معارضة قراراته والإحتجاج عليها، بل لهم أن يطلبوا من الإمام خلعه إذا انحرف وتجبر (3)، أما والي جبلاً نفوسة فكان غالبا ما يقترح من طرف سكان الإقليم على الإمام في تيهرت الذي يعينه إستجابة لتلك الإرادة إذا ما توافرت فيه الشروط الشرعية، وقد كانت الجماعات الإباضية البربرية بجبل أنفوسة تسير أمورها تسييرا جماعيا شوريا، فلم تكن هناك أسرة تحكمهم ولا جماعة متسلطة وإنما كانت القرارات العامة تتخذ بعد المداولة الجماعية بين كل من هيئة الفقهاء الإباضية وزعماء القبائل، ومن أمثلة ذلك أن الإمام عبد الوهاب كان له وزيرا عادلا تقيا إسمه السمح إبن أبي الخطاب، فطلب إباضية طرابلس منه أن يعينه واليا عليهم، فأجابهم إلى طلبهم، وقد اشتهر هذا الوالي بحسن سياسته وعدله فكان ف يسير

بيا

EL BAKRI : le Kharidjisme berbere p. 66 (1)

(2) الباروني: الأزهار الرياضية ج (2) ص 143.

EL BAKARI :

op. cit. p. 67 (3)