النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٤210
العشائر بالتناوب، لتحقيق الرضا العام لكافة العشائر والأفراد. ورئيس "ثاجماعت" الذي هو بمثابة رئيس البلدية، مكلف بتنفيذ قرارات الجماعة والسهر على الأمن العام، غير أنه لا يتمتع بسلطة مطلقة على الأفراد، بل يكون في خدمة الجماعة ويخضع لقراراتها التي تصدر بالأغلبية أو الإجماع من طرف أعضائها الممثلين للعشائر. ويتميز مجلس الضمان أو الأعيان" عند بني مزاب عن "ثاجماعت" بالمناطق الأخرى بتقلص صلاحياته، لوجود هيئة دينية أعلى منه يخضع لها وهي حلقة العزابة، فلا يصدر القوانين الجزائية إلا بالإشتراك مع حلقة العزابة. كما يتمثل دوره الأساسي في تنفيذ القوانين الصادرة من حلقة العزابة ومجلس عمي سعيد الكونفدرالي كما سنرى.
(6) قد تتجمع عدة قبائل أو تجمعات كبيرة في شكل كونفدراليات قبلية، سواء كانت مؤقتة للدفاع عن عدو مشترك، أو دائمة لحماية مصالح سياسية وإقتصادية مشتركة، ومثالها كونفدراليات: "لبرابر"و "الشاوية" و"دوكالا" بالمملكة المغربية (1). وفي منطقة القبائل فإن تحالف عدة عروش يكون مايسمى بـ "ثاقبيلت" أي القبيلة ويسيرها مجلسا يضم زعماء العروش يدعى "تاجماعت ن تقبيلت" أسه "أمين الأمناء" الذي ينتخب لمدة ستة أشهر، أو لمدة سنة حسب المناطق، وفي بعض الأحيان فإن الدشرة الكبيرة تضم قبيلة بكاملها وتسمى في هذه الحالة تحضرت
وير
ت (2)
أما في منطقة مزاب فإن تحالف المدن المزابية منذ القديم على أساس الإنتماء العرقي والمذهبي والمصالح السياسية والإقتصادية يشكل كونفدرالية بني مزاب أو ما يسمى بـ "آت مزاب"، الذين يستقرون في إقليم محدد هو "آغلان"، أي منطقة مزاب أو الوطن. ويسير هذا التحالف مجلسا يضم ممثلي المدن من العزابة والزعماء المدنيين يرأسه لشيخ "بابا". وقد أصبحت هذه الكونفدرالية تخضع في الوقت الحاضر إلى التنظيم الإداري الحديث، وقسمت إلى بلديات ودوائر، ولم يعد لهذا المجلس
إلا دورا محدودا.
ونوضح هيكلة النظام القبيلي في المجتمعات الأمازيغية في مختلف مستوياتها، في كل من بلاد القبائل ووادي مزاب وبعض الجامعات الأمازيغية بالمملكة المغربية في الشكل التالي:
Stephane GSELL: histoire ancienne de l'Afrique du Nord، Tom 5، librairie HACHETTE، 1927، P 77 (1)
(2) المدني: كتاب الجزائر، ص 108