النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

209

(5) ينفرد النظام القبلي عند بني مزاب بوجود إطار تنظيمي أوسع من العرش وهو "آغرم" أي المدينة، وتتشكل المدينة المزابية من تجمع عدة عروش تتفاوت غالبا بين 2 و 4 عروش، وهي قرية كبيرة مخططة منظمة حسب البنية القبلية - السياسية للمجتمع المزابي. وتجمع العشائر والعروش وإنصهارها في المدينة يتم على أساس الإرتباط المذهبي واللغوي والثقافي الذي ولد مصالح سياسية واقتصادية مشتركة. وبذلك فإن "أغرم" أنشأ رابطة سياسية أقوى من روابط العروش التي إختفت لتترك المجال للعشائر، التي بقيت محافظة على النظام النسبي، وعليه فالمدينة المزابية تمثل سياسية وإدارية ترتبط بإقليم مكاني محدد ويسيرها جماعة الضمان وهم ممثلي العشائر يرأسهم

"الحاكم".

وحدة

أما بمنطقة القبائل فإن تجمع عدة قرى (تدار) على أساس إنتسابها إلى جد مشترك وإتخاذها إسم هذا الجد كرمز وحدتها يسمى "العرش"، وتسيره جماعة منتخبة تدعى "تاجماعت نلعرش". وقد ينشأ هذا الإرتباط والتحالف لظروف تاريخية لحماية المصالح المشتركة، وأن الجد المشترك لا يكون سوى شخصية أسطورية لتقوية هذا التحالف، ومن هنا يتبين الفرق في دلالة مصطلح "العرش" لدى كل من بني مزاب والقبائل، فأغرم "المدينة" المزابية من حيث الحجم هو بمثابة "العرش" لدى القبائل، أما من حيث التنظيمات التي تحكمه فهو بمثابة تدارث" أي القرية بمنطقة القبائل، تقابله لجماعت لعقال، وبمنطقة القبائل "الحاكم" يقابله "لمين أو "أمكسا" أو "أمقران"، وعلى مستوى "آغرم" و"تدارت" تظهر الصفوف السياسية التي تمثل تكتلات قبلية من أجل التنافس والتداول على السلطة، وغالبا ما تنقسم القرية عند القبائل والمدينة بمزاب إلى صفين متنافسين وأحيانا متصارعين طبقا لمبدأ ثنائية الصراع الذي عرفت به المجتمعات الأمازيغية، وهما "أث أوعركوب" و "آث وداين" أي صف المدينة العليا وصف المدينة السفلى، أو الصف الشرقي والصف الغربي وفي منطقة القبائل تنقسم القرية غالبا إلى " تدارت أوفلا" و "تدارث" نوادا" أي القرية الشمالية والقرية الجنوبية (1)، وقد زالت ظاهرة الصفوف في الوقت الحاصر نظرا لضعف السلطة التقليدية المحلية

وظهور مؤسسات رسمية قوية ونافذة.

و مجلس تاجماعت في كافة المجتمعات الأمازيغية، يقوم بدور البلدية، حيث يتولى تسيير الشؤون العامة للجماعة، ويمسك الميزانية العامة، ويصدر القوانين العرفية لتنظيم العلاقات بين والحفاظ على الأمن العام ويسهر على تنفيذها بفرض غرامات مالية محددة على المخالفين الأفراد لهذه القوانين. كما يقوم بحل الخلافات الخطيرة التي تنشب بين الأفراد والجماعات التي يضمها، والمتعلقة بجرائم القتل أو بإمتلاك الأراضي أو غيرها، حفاظا على انسجام الجماعة ووحدتها. ورئيس "تاجماعت" الذي يسمى "أمرار" أو "الحاكم" أو "آمغار" حسب المناطق ينتخب بطريقة ديمقراطية من طرف العشائر أو القرى، وغالبا ما يتداول على هذا المنصب شخصيات من مختلف

BOURDIEU : Sociologie de l'Algerie، P. 20 (1)