النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢١217
المجتمعات الأمازيغية الأخرى أوجه تطابق وشبه كبيرة. وقد امتد تأثير النظام القبلي الأمازيغي حتى على الهيئات الدينية البحتة كما سوف نرى.
خات
بإستعراضنا بالبحث والتحليل للمصادر المادية الأساسية للنظم التقليدية العرفية بوادي مزاب نلاحظ أن المصدرين الأول والثالث يعتبران المصدر ان الجوهريان لهذه النظم. فالهيئات الدينية الحاكمة في المجتمع المزابي مثل هيئة العزابة وتمسردين وايروان … إلخ هي هيئات مستوحاة في نظمها وقوانينها ومبادئها من نظرية الشورى عند الإباضية أما الهيئات العشائرية فهي تجسيد للتنظيم القبلي - السياسي البربري الذي يسمح بتحقيق أهم مبادئ النظام الديمقراطي مثل فكرة النيابة الشعبية ولا مركزية السلطة والقيادة الجماعية في التسيير، وقد نشأت علاقة إرتباط وإنسجام وتكامل في الوظائف بين هاذين النوعين من الهيئات في إطار المدينة كما سوف نرى، أما المصدر الثاني المتمثل في تجربة الحكم الشوري في الدولة الرستمية فهو مصدرا ثانويا، لكنه لا يخلو من أهمية بإعتبار أن الدولة الرستمية تعد أول تجربة سياسية قام بها المغاربة الإباضية لتجسيد النظرية الشورية في الحكم، وقد كانت ولا زالت مصدرا ماديا تاريخيا هاما للمزابيين في إقامة تنظيماتهم الإجتماعية والسياسية.
وبدراستنا للمصادر المادية للنظم العرفية المزابية، نكون قد أجبنا على الإشكالية الأولى والثانية ونحاول في الباب الثاني الإجابة على الإشكالية الثالثة وهي: كيف تتجسد تطبيقات وأشكال الشورى والديمقراطية في هذه النظم؟