النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

216

أسطوري أو على أساس الإرتباط الديني والمصالح السياسية والاقتصادية وتسمى هذه الكونفدرالية بالمغرب بـ "إلف" جمعة "إمويلفن"، وتتولى تسيير شؤون هذه الكونفدرالية جميعة تمثيلية تضم ممثلي تلك القبائل أو الجماعات، إلا أن سلطتها على الأفراد محدودة جدا، إذ أن القبائل تبقى محافظة على أكبر قدر من استقلالها، وهذه القبائل والجماعات تتقاسم كلها سلطة القرار بشكل متساو وعادل، إذ لا يستطيع زعيم أي قبيلة أن يبسط سلطته على القبائل الأخرى ليشكل بذلك سلطة مركزية مطلقة ويلغي الجمعية التمثيلية (2)، بل أن هذه الجمعية هي صاحبة السلطة الفعلية وتتخذ قراراتها بالإجماع، مما يضمن بقاء مبدأ القيادة الجماعية. وقد نشأت كونفدرالية بني مزاب على هذا الشكل منذ حوالي القرن 6 هـ/12 م. كما نجد في التجمعات الأمازيغية بالمملكة المغربية

أنظمة مشايعة الكونفدرالية بني مزاب، وهي كو تقدر اليات البرابر و الشاوية " و" دو كالا وغيرها)

:

تيجة من خلال ما سبق دراسته يمكن أن نصل إلى نتيجتين هامتين هما:

(أ) - إن النظام القبلي - السياسي في المجتمع الأمازيغي التقليدي رغم أنه لا يتماشى مع التطورات الاجتماعية والسياسية الحديثة ورغم النقائص التي تقترن به، إلا أنه يسمح إلى حد كبير بتحقيق الحرية الفردية والمشاركة الديمقراطية في التسيير، عن طريق تقسيم السلطة بين المجالس

>>

التمثيلية الإقليمية المرتبطة بالتنظيم العشائري، و هذا التنظيم الحكومي يترك الحرية للقبيلة والعشيرة، وحتى للعائلة ويبعد روح المركزية السائدة في الدول الحديثة (4) ولا شك أن هذه اللامركزية نابعة من طبيعة المجتمع الأمازيغي نفسه. ويقول الأب " كولير" في هذا الصدد:

" Le Particularisme، l'individualisme، ont toujours été la base de la société berbère، aucun empire n'a pu tenir chez eux " (5) ?

??

(ب) إن النظام القبلي البربري هو مصدر جوهري للمبادئ الديمقراطية التي تحكم الأنظمة والهيئات العرفية بوادي مزاب في تشكيلها وتسييرها بدءا من نظام العشيرة وإنتهاء ابمجلس عمي سعيد الكونفدرالي، حيث يتبين من مقارنة ما هو سائد في الأنظمة العرفية بمزاب بما هو موجود في

KOLLER: essai sur L'esprit du Berbère Marocaine. P. 144،(I) GSELL: histoire ancienne de L'Afrique du nord …

(مترجم).

T(V) P.77. (2)

Ibid. P. 77 (3)

KOLLER : Op. Cit P 159 (4)

Ibid. P. 159 (5)