النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

219

تتمثل أهم تطبيقات النظرية الشورية في الحكم في الهيئات والنظم الدينية التي تتولى السطلة التقليدية في المجتمع المزابي، خاصة منها "حلقة العزابة" التي تقوم بوظيفة الإمامة في حالة الكتمان، طبقا للفكر السياسي الإباضي، كما تتمثل أهم مظاهر وتطبيقات المبادئ الديمقراطية الناتجة عن التركيب القبلي - السياسي للمجتمع البربري في الهيئات والمجالس العشائرية خاصة منها هيئة الأعيان التي تعد بمثابة برلمان ديمقراطي عشائري محلي تتجسد فيه الإرادة الشعبية، ويقوم بتنفيذ القرارات الصادرة عن حلقة العزابة، كما يقوم بالتنسيق والتعاون مع المجلس الشعبي البلدي في

الوقت الحاضر.

والمجتمع المزابي يتنظم وفق هيكلة قانونية عرفية معقدة تكونت عبر تاريخه الطويل، ونشأت كتجسيد للتنظيم العشائري الديمقراطي الذي تتميز به المجتمعات الأمازيغية التقليدية من جهة، وكتطبيق للنظرية الدستورية الإباضية في الحكم من جهة أخرى. وتتهيكل هذه النظم على مستوى إقليم كل مدينة مزابية، إذ كانت هذه المدن في الماضي بمثابة دويلات" مستقلة ترتبط فيما بينها برابطة كونفدرالية أوسع وهي وادي مزاب. أما في الوقت الحاضر فتنظم هذه المدن من الناحية الإدارية - بالإضافة إلى الرابطة الكونفدرالية التقليدية - في خمس بلديات تابعة لولاية غرداية طبقا للقانون رقم 84 - 09 المؤرخ بـ 1984/ 02/04 المتعلق بالتنظيم الإقليمي البلاد.

والمدينة المزابية "آغرم" هي وحدة سياسية إقليمية وإدارية تخضع بالإضافة إلى النظام الإداري الرسمي إلى نظام قانوني عرفي هرمي منسجم ومتكامل تأتي على قمته "حلقة العزابة بإعتبارها السلطة الروحية والسياسية الموجهة للمجتمع، وعلى قاعدته العشائر والعائلات بإعتبارها وحدات تنظيمية إدارية وسياسية.

ونحاول بحث تطبيقات الشورى والديمقراطية في النظم الدينية والعشائرية بالإجابة على ثلاث

تساؤلات جوهرية هما:

- ماهي مظاهر وأشكال تطبيق نظرية شورى الإختيار الإباضية و الديمقراطية العشائرية" في تشكيل هذه الهيئات وفي تسييرها ووظائفها؟

- ماهي مظاهر التشاور والتعاون بين حلقة العزابة والهيئات العرفية الأخرى؟. - ماهي مظاهر التفاعل والتشاور بين الهيئات العرفية والهيئات الرسمية؟

ونتناول الإجابة على هذين التساؤلين من خلال فصلين نخصص الأول لبحث طرق تشكيل وتسيير هذه الهيئات، ونخصص الثاني لبحث مظاهر التشاور والتعاون بين هذه الهيئات من جهة وعلاقات التفاعل والتشاور بينها وبين المؤسسات الرسمية من جهة أخرى، ونتناول ذلك.

فيما يلي