النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤220
الفصل الأول: الشورى والديمقراطية في تشكيل وتسيير الهيئات التقليدية العرفية وعلاقات التشاور بينها
المزابية
والهيئات
تنقسم النظم والهيئات العرفية المزابية إلى نوعين وهما: الهيئات الدينية، العشائرية)، وذلك إنعكاسا لإنقسام المجتمع إلى فئتين سياسيتين متميزتين من حيث الوظائف والمركز السياسي والديني وهما: (2)
أ - فنة الطلبة: وتشمل فقهاء ومشائخ الإباضية وطلبة العلوم الدينية، وتتولى القيام بالوظيفة الدينية والتوجيه والإرشاد العام في المجتمع للحفاظ على الثوابت العامة ومبادئ المذهب الإباضي. وتمثل هذه الفئة النخبة الدينية للمجتمع، وتتهيكل في عدة هيئات ومجالس دينية تقوم بدور هام في الحياة السياسية للمجتمع.
ب
- فئة العوام: وتشمل كافة أفراد المجتمع من غير فئة الطلبة، وتتهيكل طبقا للأطر التنظيمية القبلية و العشائرية في عدة هيئات ومجالس قيادية تمثيلية تمارس جزءا من السلطة في المجتمع إلى جانب الهيئات الدينية.
ويقوم هذا التمييز على معيار المعرفة الدينية، وهو إنعكساس للفلسفة العامة السائدة في المجتمع المزابي، والتي تجعل أمر السلطة من إختصاص الفقهاء والمشائخ الإباضية الذين حازوا قدرا معينا من المعرفة الدينية، وذلك طبقا لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحتل مركزا هاما في الفكر السياسي الإباضي، إذ يعتبر إقامة الإمامة - عند الإباضية - ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو وسيلة للقيام بهذا المبدا، والقيام بمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بإعتباره واجبا كفائيا مفروضا في الإسلام - لا يوكل إلى أصحاب القوة المادية والعددية و السلطان من زعماء العشائر والأعراس وحدهم، وإنما يوكل أساسا إلى أهل الحل والعقد من العزابة وأيمة الدين والقادة
الروحانيين.
(1) يقسم أغلب الكتاب الأوربيون هذه الهيئات إلى نوعين: هيئات دينية religieuses وهيئات مدنية laiques. أما نحن فتفضل تسمية النوع الثاني بالهيئات العشائرية، باعتبار أن الإسلام لا فصل فيه بين الجانبين الديني والدنيوي، وإن كنا نستعمل مصطلح "ديني في بحثنا فإننا نقصد به الأعمال العبادية البحتة أو الأمور المرتبطة بأصل الدين. كما نقصد برجال الدين الأشخاص الذين يقومون بأمر المسجد والأوقاف والعبادات، وهم ليسوا بالضرورة فقهاء أو مجتهدين. (2) أنظر: المدني: كتاب الجزائر، ص
آسماوي: نظام العزابة. ص 52.
110
طلاي: مزاب. ص 48.