النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣

19

5) ينفرد الإباضية بنظرية سياسية خاصة بهم وهي " نظرية مسالك الدين". وتتضمن تحديد الموقف السياسي للإباضية تجاه السلطان الجائر، وذلك وفقا لأربع حالات يترتب على كل منها أحكام وشروط، وهي: حالة الظهور والدفاع، والكتمان، والشراء. (1)

(6) إن طريقة الشورى هي السبيل الشرعي الوحيد لإختيار الإمام، وأن طريقة التوريث بالوصية هي أسلوب رب غير شرعي، وهي بدعة ابتدعها الأمويون، والإمام يجب أن يختار من طرف أهل الإختيار " من العلماء وأهل الرأي، ولا تنعقد البيعة كاملة إلا بالبيعة العامة للجماهير.

(7) الإباضية يحرمون الثورة والخروج على الإمام العادل، ويجيزون الخروج على السلطان الجائر ولا يوجبونه، لكنهم يضعون لذلك مراحل للأمر والنهي لا بد من إتباعها، وشروط وضوابط

شرعية لا بد من التقيد بها.

وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الإباضية ليسوا من الخوارج في شيئ، إذ توجد بينهما اختلافات فقهية وسياسية جوهرية، والمذهب الإباضي لا يلتقي بمذاهب الخوارج إلا من حيث الظروف التاريخية لنشأة كل منهما في المشرق العربي كما رأيناها سابقا، غير أن الدعاية السياسية للأنظمة المكلية الأموية والعباسية ضد المعارضة الديمقراطية الإباضية (2) حاولت الصاق تسمية الخوارج بالإباضية، كما أن كتاب المقالات والعديد من الكتاب المتعصبين قديما وحديثا لعبوا دورا هاما في الصاق هذه التسمية بالإباضية. (3)

وقد دخل الإباضية حالة الكثمان منذ سقوط الدولة الرستمية سنة 296 هـ / 876 م، وأدى الإضطهاد والملاحقة التي تعرضوا لها من طرف خصومهم الفاطميين بالإضافة إلى غزو بني هلال لبلاد المغرب إلى نزوح الإباضية إلى مناطق أكثر أمنا مثل الصحراء والمناطق الجبلية، وفضلت العديد من القبائل والجماعات الإباضية الإستقرار بمنطقة مزاب الجبلية القاحلة للاحتماء بها عن الأطماع وحماية مذهبها ووجودها الثقافي والإثني، وإعادة تنظيم الجماعة الإباضية وفقا لما تقتضيه حالة

الكتمان.

(1) حول نظرية " مسالك الدين" أنظر: الشيخ الحاج أمحمد ابن يوسف أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1983/ 1403 ص 77،76 الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الطبعة الثانية، دار الفتح، بيروت، 1972، ج (13) ص 44. الشيخ علي يحي: الإباضية في موكب التاريخ: الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة.

معمر

القاهرة، 1964 ص 93 وما بعدها.

(2) سوق

ف نتناول بالتحليل للنظرية الديمقراطية عند الإباضية في فصل لاحق.

(3) الشيخ علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، المطبعة

العربية غرداية، الجزائر، ص 187.