النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢18
(2) إن مصدر وجوب الإمامة، ليس كونها ركنا في الوجود كما يرى ذلك الشيعة، وإنما تستمد الإمامة وجوبها عند الإباضية من كونها تقترن بقيام بعض أركان الدين الأساسية، مثل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، إذ لا تقوم هذه الأركان إلا بوجود الإمام فكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (1)
و
عليه فالإمامة عند الإباضية إنما هي من الأمور الإجتهادية التي تدخل في باب " الرأي" حيث جاء في مقدمة "التوحيد": كمال الدين ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي ( ......... ) والرأي أخرجوا منه وجوها كثيرة، وأختاروا منه أربعة أوجه: الفقد والإمامة، والحد في الخمر وميراث الأجداد والجدات السدس >> (2). وعليه يمكن الإستغناء عن الإمامة عند الإباضية في الحالات الإستثنائية وفترة ضعف الدعوة. إذا أمكن القيام بتلك الأركان دون نصب إمام. ويتجسد ذلك في حالة الكتمان"، بحيث يجب مسالمة السلطة واعتزال السياسة، والاهتمام بالإصلاح الإجتماعي.
والتعليم الديني للفرد وتربيته وتكوينه، ونشر التعاليم والأخلاق الإسلامية بالطريق السملي، ونشير إلى أن بعض علماء الإباضية يرون عدم وجوب الامامة غير أن هؤلاء لا يمثلون سوى أقلية (3)
(3) الإباضية يسمون أنفسهم " أهل الدعوة والاستقامة" لذلك فهم ينبذون استعمال العنف ويتبرؤون من الخوارج المتطرفين، وهم يعتمدون على الدعوة السلمية والإقناع، ولا يلجؤون إلى القوة إلا للدفاع عن وجودهم كما تتميز آرائهم الفقهية والسياسية بالاعتدال والواقعية، وعليه فهم يمثلون التيار المعتدل الأقرب إلى أهل السنة (4).
(4) إن منصب رئاسة الدولة الإسلامية حق لجميع أفراد الأمة الإسلامية بمختلف أجناسهم وألوانهم، وليس حكرا على جنس معين أو على قريش. ولا يراعى في تولية هذا المنصب أو غيره من مناصب الدولة، إلا عنصر الكفاءة العلمية والأخلاقية. وسوف نتناول دراسة هذا المبدأ في فصل
لاحق.
283
(1) نفس المصدر ص 65 أحمد ابن عيسى تبغورين شرح أصول الدين (مخطوط)، مكتبة القطب الحاج أمحمد ابن يوسف طفيشي بني يزقن، غرداية، ص و 289 أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق عمار طالبي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1978/ 1398، ج (1) ص 249،250. بكير ابن سعيد أعوشت: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية قسنطينة 1982 ص 114.
(2) (دمو). مقدمة، التوحيد، ص. ص.56
(3) عبد الكافي
:
الموجز. ج (1) ص 249
(4) محمود اسماعيل: الخوارج. ص 51.