النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

229

1 - أن يكون حافظا للقرءان الكريم كله عن ظهر قلب دون لحن أو خطا. (1)

2 - أن يكون قد تدرج في سلم التعليم الديني الإباضي، بأن مر بمرحلة يمصوردان" ثم "إيروان"، و أن يكون من التلاميذ الناجحين خلال دراسته ويتشدد في هذا الشرط غالبا، إلا في حالة الضرورة، بأن كان المرشح يمثل عشيرته في هيئة العزابة، بحيث لم يوجد شخص أكثر كفاءة منه ليمثل عشيرته، ففي هذه الحالة يختار الشخص حتى من هيئة إيمصوردان ممن لم يتم إستظهار القرءان كاملا، كما أن حلقة العزابة قد تقبل أحيانا إدخال عضو إليها ولو لم يرتق في سلم التلاميذ، إذا كان عالما كبيرا وفقيها مشهورا. (2) كما يتساهل في الوقت الحاضر في هذا الشرط أحيانا، بحيث يمكن أن يقبل في الحلقة الشخص الذي تتوافر فيه الشروط العلمية والأخلاقية الضرورية، ولو لم يتدرج في السلم الديني بأن كانت له شهادات جامعية عليا.

3 - أن يكون متفقها في الدين مجتهدا في الإستزادة من العلم، شغوفا في طلب المعرفة. 4 - أن يكون إباضيا متحمسا في خدمة المذهب و الدفاع عنه، مطلعا على مبادئه وتاريخه وثراته.

(2) الكفاءة الأخلاقية: وهو المقياس الجوهري الثاني الذي يجب توافره في المرشح، فالعزابة لا يمثلون فقط النخبة العلمية التي تتولى السلطة في المجتمع، بل إنهم يعتبرون أيضا قدوة المجتمع المثالية" في الإلتزام بمبادئ الدين وأخلاقه وبالتعاليم الإباضية، مثل الورع والتقوى والتضحية في سبيل المصلحة العامة والتقشف والتصوف والإنعزال عن ملذات الحياة … إلخ لذلك فقد حرص الفقهاء الإباضية أشد الحرص على وضع ضوابط و شروط أخلاقية صارمة يجب مراعاتها عند إختيار هذه النخبة وإنتقاء أفرادها، وتعتبر هذه الشروط تجسيدا الفكرة "الإمامة العادلة" التي يتطلع المجتمع الإباضي إلى تحقيقها، وتتمثل أهمها فيما يلي:

أ - السمو الروحي والطهارة النفسية: وهو أن يكون الشخص مثالا صادقا للمسلم الحقيقي، بأن يبلغ درجة من المثالية الأخلاقية والإستقامة في علاقاته مع الله ومع الناس، حيث جاء في سيرة العزابة" للشيخ عبد الكافي الوار جلاني أن العزابي يجب أن يغسل جسده بماء، واما القلب فمن الغش والتكبر وما أشبه ذلك مما يوجب حبط الأعمال >> (3).

(1) يعد هذا الشرط مستحبا في قانون حلقة العزابة بمدينة قرارة. أنظر: أبو بكر: الشورى. ص 17 (2) ومثال ذلك الشيخ عمي سعيد الذي أقبل من جزيرة جربة الإباضية (تونس) إلى وادي مزاب في القرن 9 هـ/15 م فأدخل عضوا في حلقة العزابة بمدينة غرداية، وكذلك الشيخ ضياء الدين الثميني الذي أقبل من وارجلان" إلى وادي مزاب في القرن 12 هـ / 18 م، فأدخل عضوا في حلقة العزابة بمدينة بني يزقن، وبقي عضوا بها إلى تاريخ وفاته سنة 1809 م. أنظر:

BALHHDJ MERGOUB: le developpement politique en Algerie، Fondation Nationale des sciences politiques، Etudes Maghrebines، No 10، ARMAND Colin، 1972، P. 45

(3) عبد الكافي الوار جلاني: سيرة (مخطوط)، ورقة 2