النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

238

الذي يرونه أهلا للمسؤولية ممن يحوز رضا أبناء عشيرته، وهذا دون أن يكون للعشيرة أو العرش أي حق في التدخل وفرض مرشح بعينه. (1)

ب) - أن يضع العزابة قائمة من المرشحين، ويكون للعشائر حق إختيار الشخص الذي تتوفر فيه الكفاءة ويحوز على رضاها (2)، وهذا الأسلوب نادرا ما يتعامل به لما فيه من النقائص إذ يؤدي إلى تدخل العوام في تعيين أعضاء الهيئة الدينية، فيختارون الأشخاص الذين لهم شهرة في المجتمع دون البحث الدقيق عن مدى إستقامة سيرتهم الأخلاقية ومدى كفائتهم العلمية.

ويتم إختيار الشخص لحلقة العزابة بطريقة سرية وفق إجراءات وطرق محددة كما أن شيخ العزابة يعين طبقا لقواعد خاصة. أما طريقة إختيار وتعيين العزابي فتتم وفقا لعدة مراحل نوى تقسيمها إلى أربع وهي: (3)

(1) البحث: قبل ترشيح أي شخص للدخول في الحلقة، فإن مجلس العزابة يعقد اجتماعا خاصا يبحث فيه الأمر بالتشاور بين أعضائه، وفي هذه المرحلة يبحث العزابة مدى توافر الشروط الضرورية في هذا الشخص، فإذا استوفى كافة الشروط أو أغلبها نظريا رشح لهذه المسؤولية.

(2) المراقبة: بعد ترشيح الشخص، يعين العزابة عضوا من بينهم، ويكلفونه بمراقبة المرشح مراقبة سرية دقيقة في حياته العادية ومعاملاته مع الناس، ونشاطه الإجتماعي، وسلوكه وأخلاقه، دون علمه بذلك، وهذه المراقبة السرية تستمر عادة سنة كاملة، ولا يجوز أن تقل عن ثلاثة أشهر. وفي هذه المرحلة يتأكد العزابة من مدى توفر تلك الشروط فعلا في المرشح، وهذه المراقبة تكون صارمة وشديدة تتناول حتى الجزئيات من الأمور. (4)

(1) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1) ص 104.

خليفات: النظم الإجتماعية ص

COYEN :

AMAT : Le MZAB et les Mozabites. P. 163 (2)

Le MZAB" in Revue Africaine n°23 1879. P. 197.

:

(3) حول طريقة تعيين العزابي أنظر أسماوي: نظام العزابة. ص 55، 56.

AMAT op. cit، P. 151.

40 .39 MOTELINSKY Guerrara depuis sa fondation P. 407.

لسلوكه جميع

(4) يذكر أن أحد المرشحين في القديم وضع تحت المراقبة السرية لإدخاله في الحلقة، وقد وجد فيه المراقب السري الكفاءات المطلوبة، غير أنه لاحظ ذات مرة أنه أخذ شوكه "يابسه من نخلة غيره، فأخبر العزابة بهذه الملاحظة، فرفضوا قبوله عضوا في الحلقة، بسبب هذه المخالفة البسيطة جدا التي لا تعد ذنبا، لأن ذلك جائز في المذهب الإباضي، وهو تصرف يتسامح فيه عرفا، إلا أن هذا التصرف لا ينبغي فعله بالنسبة للعزابي الذي يجب عليه التحفظ والتحرز من أموال الناس، وتجنب المشبوهات أنظر امتياز: نظام العزابة (مخطوط)، ص 3.

: