النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤240
طريقة إنتخاب شيخ العزابة
يعتبر شيخ العزابة (1) الإمام الأكبر الذي إليه مرجع كل الأمور وهو بمرتبة الإمام العادل في
(2) ?
طور الكتمان، وإليه يرجع أمر الفتوى والإشراف على كافة شؤون المجتمع في المدينة، لذلك فهو يلقب بـ "الغوث الأكبر بمعنى أنه يستغاث برأيه في كل القضايا والأمور الطارئة. وكان شيخ العزابة في القديم يعد الحاكم الأعلى الذي يتولى السلطة السياسية والقضاء في المدينة المزابية (3). أما في الوقت الحاضر فإن أغلب حلقات العزابة بوداي مزاب لا تتوفر على منصب الشيخ، لعدم وجود عزابة بلغوا درجة عالية من التفقه في الدين (4)، لذلك فإن الإمام أصبح هو الذي يقوم بما إستطاع أن يقوم به من وظائف الشيخ، وهذا بإستثناء مدينتي غرداية وقرارة اللتان مازالتا تحتفظان بمنصب المشيخة في حلقة عزابتها حتى الآن.
ودراسة الطريقة التي تتم بها تولية الشيخ تكتسي أهمية خاصة لأنها تعطي لنا صورة عن تجسيد الفكر السياسي الإباضي في إنتخاب الإمام، فإذا كان شيخ العزابة عند المزابيين هو بمثابة الإمام العادل في حالة الكتمان، فهل يتم إنتخابه وفقا للأسلوب الشوري الواجب الاتباع في إنتخاب الإمام عند الإباضية؟.
إن طريقة تولية الشيخ - حسب المصارد المتوفرة لدينا - تتم عبر مرحلتين هما: (5) (1) الاختيار: تجتمع هيئة العزابة في جلسة خاصة لبحث مدى توفر الشروط الضرورية في أحد أعضائها لتوليته منصب المشيخة، ولجماعة الأربعة الكبار " دورا حاسما في إختيار الشيخ (6) باعتبار هم الأكثر أقدمية وعلما وفقها من سواهم، وغالبا ما يختار الشيخ من بين هؤلاء الكبار، إلا
(1) يجب التمييز بين نوعين من الشيوخ: شيخ العزابة و هو يرأس حلقة العزابة على مستوى كل مدينة مزابية، شيخ وادي مزاب" أو "شيخ "بابا" وهو يرأس مجلس عمي سعيد الكونفدرالي ويعد الإمام الروحي لكافة المزابيين. (2) عبد الكافي الوار جلاني: سيرة العزابة (مخطوط)، ورقة 4.
(3) وقد انتزعت الوظيفة القضائية بالتدريج من حلقة العزابة منذ الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب سنة 1882. (4) وقد يوجد شيخ فقيه في المدينة لكنه لا ينتمي إلى حلقة العزابة أي لا يتولى منصب المشيخة في المسجد، وفي هذه الحالة كثيرا ما ينشأ صراع حول النفوذ بينه وبين حلقة العزابة في المدينة، بسبب إختلاف الفتاوى، وقد يؤدي ذلك إلى نفي الشيخ خارج المدينة للحفاظ على سلطة هيئة العزابة، كما حدث بمدينة بني يزقن مع الشيخ أطفيش في أواخر القرن 19 م.
لمحمد
(5) أنظر: أسماوي: نظام العزابة. ص 60. 157،158. AMAT:le MZAB et les Mozabites، P
MELIA: Ghardaïa. P. 105.
COYEN :Le MZAB،in Revue Aficaine N 23 P.197
10 MELLIOT Délibération au Djamaa du MZAB، P. 175
(6) حمو النوري: دور المزابيين. ج (1) ص 158.