النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥241
أن هذا لا يمنع من تولية المشيخة أحد الفقهاء من خارج حلقة العزابة، إذا كان قد بلغ درجة علمية متفوقة، ومن أمثلة ذلك أن حلقة عزابة غرداية ولت هذا المنصب الشيخ عمي سعيد الذي أقبل من "جربة" بتونس في القرن 9 هـ/15 م. كما أن حلقة عزابة بني يزقن عينت الشيخ ضياء الدين الثميني في منصب المشيخة في أواخر القرن 12 هـ/18 م، دون أن يكون عضوا فيها (1). وقرار تعيين الشيخ يجب أن يتخذ بإجماع كافة الأعضاء، أما إذا وقع إختلاف كبير حول إختيار الشخص الكفء لهذا المنصب فإنه يكون لكبير العزابة الحق في تعيين الشخص الذي يراه أهلا لذلك لحسم الخلاف (2) وقد يتدخل المجلس الكونفدرالي لفقهاء وادي مزاب لتعيين الشخص في منصب المشيخة في حالة الضرورة (3).
(2) التعيين: بعد إتخاذ القرار بالإجماع بإختيار الشخص، يعلن كبير العزابة عن تعيينه المشيخة ويقرأ الفاتحة، فيفسح له المجال ليتصدر المجلس إيذانا بتوليته للقيادة، ثم يلبس عمامه بيضاء على رأسه كرمز للتتويج بهذا المركز العلمي المبجل، وفي الأخير يقدم الشيخ الجديد وليمة لأقرانه تنتهي بها حفلة التنصيب، ووفقا للتقليد الإباضي فإن الشيخ الجديد غالبا ما يرفض هذه المسؤولية الشاقة ويلحون عليه مدة طويلة فيقبلها في الأخير محتما. وفي حلقات العزابة التي لا يوجد فيها الشيخ، فإن الإمام ينتخب بنفس الطريقة والإجراءات التي يعين بها الشيخ لأنه يقوم.
النتيجة:
مقامه.
إن الطبيعة النخبوية الدينية لحلقة العزابة فرضت أن يكون تعيين أعضائها وفق طريقة صارمة، وهي طريقة مثلى لأنها تضمن إنتقاء أفضل العناصر من أبناء المجتمع وأكفؤهم للقيام بإمامة الكتمان، وتتمثل مميزات هذه الطريقة في ثلاثة عناصر:
1 - المراقبة الميدانية السرية للمرشح: ويسمح ذلك بالتثبيت من سلوكه وكفاءاته وإمتحانه في الميدان العملي بعيدا عن الأقوال والشعارات البراقة، ودون علمه المسبق بذلك، فبينما نجد المرشح لهيئة البرلمان في النظم الديمقراطية الغربية يقوم بحملات دعائية واسعة لشخصه، ويقدم الوعود العريضة و غالبا ما يستخدم حتى الوسائل غير الشريفة مثل الكذب وإختلاق الدعايات والفضائح لخصمه، ليكسب أغلبية الأصواب ويدخل البرلمان، فيكون له مرتبا مغريا وإمتيازات عديدة فإن المرشح لهيئة العزابة يجري إختياره وترشيحه ومراقبته سرا دون علم منه، بل يجب عليه أن لا يطلب هذا المنصب، لأن طلب المسؤولية مذموم عند الإباضية، وهو يعني حب السلطة، وحب
MERGHOUB : Le Développement. P. 45. (1)
AMAT : Le MZAB.P.158 (2)
(3) دبوز: نهضة الجزائر. ج (1) ص 242.