النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

249

(2) القـ: كانت حلقة العزابة قبل الإحتلال الفرنسي لمزاب سنة 1882، هي التي تتولى الوظيفة القضائية على مستوى كل مدينة مزابية، وكانت تمثل المحكمة الإبتدائية التي تقوم بالفصل في الخصومات الهامة والخطيرة، بينما يمثل مجلس عمي سعيد الفقهي الكونفدرالي الموجود بمدينة غرداية محكمة النقض العليا التي يتم أمامها الطعن بالإستئناف ضد الأحكام الصادرة من حلقات العزابة وتعد قراراته، نهائية، أما الخلافات والمنازعات البسيطة التي تنشب بين الأفراد مثل الخلافات الزوجية والنزاعات العائلية التي لا يحتاج حلها إلى إجتهاد فقهي لوضوح حكمها، وإنما يتعلق الأمر فيها بسوء تفاهم، فإن المجالس العائلية مثل مجلس عقلاء تدارت، ومجلس كبار العشيرة، والمجلس المختلط)، هي التي تتولى حلها بواسطة تحقيق المصالحة والوفاق بين المتخاصمين والوظيفة القضائية لهيئة العزابة كان يمارسها أصلا شيخ العزابة، بإعتباره أعلم من في الحلقة وأكثر هم فقها ومعرفة بمصادر الشريعة والفقه الإباضي إلا أنه قد يفوض سلطته إلى أحد أعضاء الحلقة من جماعة الأربعة الكبار خاصة منهم الإمام، وفي بعض المدن كان للمتخاصمين الحق في إختيار العزابي الذي يثقون في علمه وكفاءته ليفصل بينهم (2). ويستمد العزابة أحكامهم من نفس المصادر التي يستمدون منها القوانين التي يصدرونها، وهي المصادر الرسمية المتمثلة في الكتاب والسنة وفي إتفاقات وادي مزاب الصادرة من المجلس الكونفدرالي، وإتفاقات العزابة التي يصدرونها في إطار مدينتهم، والمصادر التفسيرية المتمثلة في المؤلفات الفقهية، والسوابق القضائية. والأحكام القضائية كانت تصدر من حلقة العزابة في شكل مكتوب بإسم شيخ العزابة، وتقيد في سجل خاص ويشهد عليها، وهي أحكام تحوز قوة الشيء المقضي به إذ يجب أن تنفذ بعد صدورها من طرف مجالس الأعيان والعشائر ومنظمة إيمكراس (3)، مالم يطعن فيها بالإستئناف أمام مجلس عمي سعيد الكونفدرالي الفقهي، ففي هذه الحالة يتوقف تنفيذها إلى حين صدور الحكم النهائي من هذا المجلس بتأييد أو نقض حكم مجلس العزابة.

والقانون الجزائي الذي كان يسود قديما في المدن المزابية لا يتضمن عقوبة الإعدام أو الرجم، وإنما يتضمن غالبا دفع غرامات متفاوتة، والجلد والنفي المؤقت، والعقوبة القصوي هي النفي المؤبد (4) أما جلسات التقاضي فكانت تعقد في صحن المسجد بين صلاتي الظهر والعصر (5). وقد بدأت فرنسا تتدخل في شؤون القضاء المزابي منذ إحتلالها لوادي مزاب سنة 1882، فألزمت في بداية الأمر أن يختار العزابة أحدا منهم ليتولى القضاء، وتقوم هي بتعيينه، ثم ما لبثت أن إنتزعت الوظيف

(1) سوف نتناول دراسة هذه المجالس في المبحث الثاني.

AMAT : le MZAB et les Mozabites. P. 159 (2)

CHARL AMAT : "les Beni-Mzab، Anthropologie de l'Algérie "، Revue d'Antropololgie، 3 eme (3) annee، Tome 8، N 1884 du 15 octobre 1884، P 593

(4) أنظر: بعمارة: إتفاقيات المجالس العامة لميزاب، ص 20 وما بعدها.

(5) طلاي: مزاب. ص 48.