النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

251

المحدود، وحث الأغنياء على استخدام الفقراء في تحقيق أعمالهم لقاء أجور تحدد من طرف حلقة العزابة (1)، وحث العشائر على التكفل بشؤون الأيتام والأرامل والعجزة وضمان العيش الكريم لهم، والإشراف على تنظيم الزواج حتى يؤدي وظيفته الإجتماعية، بتحديد المهور بشكل موحد بين كافة الناس وتوحيد تقاليد العرس، وهذا يؤدي إلى تحقيق التوازن بين الأغنياء والفقراء وتخفيف الهوة، بينهم، بمعنى تحقيق المساواة الفعلية كما تقضي بذلك الديمقراطية الإجتماعية. 2 - مشاركة الشعب في أفراحه ومواساته في أتراحه، فكل المناسبات التي تقام في المدينة كالإحتفالات بالأعياد الدينية وحفلات الزواج والميلاد والختان والولائم الشعبية (2)، يحضرها أعضاء من العزابة ليباركوها بأدعيتهم ويوجهونها لما فيه خير وصلاح المجتمع، كما يحضر العزابة في مناسبات المآتم لمواساة أصحابها والتكفل بالموتى.

(3)

وغيرها

(5) الإشراف على الشؤون الاقتصادية: ويتمثل ذلك في ثلاث مهام أساسية وهي: 1 - التسيير المالي للأملاك العامة التابعة لقطاع أمرشيدو وتوزيع ربعها على مستحقيها، ويتولى وكيلا الأوقاف مسك سجل الأوقاف ومتابعة تنفيذها وتنميتها وصيانتها وإستغلالها أحسن

إستغلال. (4)

2 - تنظيم عملية جمع الزكاة من الأغنياء، وتوزيعها توزيعا عادلا على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة وذلك بالتعاون مع مجالس كبار العشائر.

(5)

3 - الإشراف على السير الحسن للمعاملات التجارية في الحوانيت والأسواق، والتأكد من عدالة الأسعار ومراقبة المكاييل والموازين وضبطها)، ومحاربة الإنحراف في التجارة كالغش والإحتكار (6) والربا، حيث يتولى أحد العزابة كل مساء إفتتاح البيع والشراء في سوق المدينة ويرسل مراقبين خاصين يتفقدون أحوال البضاعة ويعاينون المخالفات ويقمعونها، وقد يتدخل

وإن لم يشاركوا في

27.13

(1) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ ج (1) ص 101. د. محمد ناصر: حلقة الخرابة ص (2) وتسمى هذه الولائم "إتفاش مفرده "آنفاش وهي وليمة جماعية تساهم في تخفيف العبء على الفقراء، وتشارك في تحضيرها كافة عائلات الحي، أو عائلات المدينة، وبعد تحضيرها توزع على جميع الناس حتى ها، وتتضمن هذه العادة صورة من صورا التكافل والتضامن الاجتماعي. (3) مصطلح "أمر شيدو " باللغة الأمازيغية، يقصد به أملاك الأوقات العقارية و المنقولة التابعة للمسجد أو لفئة الطلبة ورجال الدين، فأملاك الأوقاف في وادي مزاب يمكن أن نقسمها من حيث الاستفادة منها إلى نوعين: - أوقاف عامة: يستفيد منها جميع الأفراد دون تحديد مثل عيون المياه العامة، أو الآبار التي يضعها أصحابها ليستفيد منها كل الناس، أو الأراضي التي توقف لدفن الموتى. - أوقاف خاصة: تستفيد منها فئة خاصة محددة، مثل أبناء العائلة أو العشيرة، وأهمها الأوقاف التي تحبس لخدمة فئة الطلبة ورجال الدين وتسمى "آمرشيدو".

(4)

(5)

معمر: أنفس المصة (1) ص 102.

يحي د. محمد ناصر: حلقة العزابة ص

PAVARD: lumière du MZAB. P. 91

28

(6) كانت حلقة العزابة تتولى ضبط أدوات الكيل والوزن، فبعد التأكد من أن الأداة صنعت وفق المقاييس الرسمية توضع فيها علامة أو خاتم دلالة على ذلك، وبذلك يستطيع التاجر أن يستعملها.