النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦

نشأت النظم الدينية والعشائرية بوادي مزاب للإستجابة إلى حاجة المجتمع المزابي إلى التنظيم الداخلي حسبما تقتضيه حالة الكتمان إثر هجرة الإباضية إلى منطقة وادي مزاب منذ القرن 5 هـ/11 م بعد سقوط الدولة الرستمية سنة 296 هـ /876 م. وقد كان المزابيون لمدة قرون عديدة من الزمن يشكلون جماعة سياسية مستقلة بشؤونها الداخلية والخارجية، ومنذ استرجاع الإستقلال الوطني سنة 1962 م، فقد أصبحت هذه النظم في ظل القانون الوضعي الجزائر بمثابة هيئات عرفية واقعية تؤدي وظيفة هامة في التنظيم الإجتماعي والسياسي للجماعة الإباضية والمحافظة على التضامن والتكافل الإجتماعي بين أفرادها.

وتتمثل أهم المصادر المادية للنظم العرفية المزابية، في مبدأ الشوري في الإسلام وخاصة نظرية شورى الإختيار عند الإباضية وتطبيقاتها الدستورية في الدولة الرستمية، وفي النظام القبلي للمجتمع

المزابي الذي يتطابق مع نموذج النظام القبلي السائد في المجتمعات الأمازيغية الأخرى. ونتناول بحث دراسة نشأة هذه النظم وطبيعتها القانونية ومصادرها المادية بالإجابة على تساؤلات

ثلاث

هي:

- كيف نشأت هذه النظم وتطورت؟.

- ما هي طبيعتها القانونية؟.

ما

في

أهم مصادرها المادية؟.

ونبحث ذلك في فصلين فيما يلي:

الفصل الأول: نشأة النظم التقليدية العرفية المزابية وطبيعتها القانونية

تنقسم النظم التقليدية المزابية على مستوى كل مدينة مزابية إلى نوعين:

- نظم دينية وعلى رأسها حلقة العزابة، ومجلس عمي سعيد على مستوى وادي مزاب - نظم عشائرية وعلى رأسها مجلس الضمان، و مجلس با عبد الرحمان الكرثي على مستوى وادي مزاب

إن الدراسة الوافية والشاملة للنظم العرفية المزابية لا يمكن أن تتحقق إلا ببحث نشأتها وتطورها. ثم بحث التكييف القانوني لها وللأعمالها الصادر عنها. ونحاول بحث هدين العنصرين في مبحثين فيما

يلي:

المبحث الأول: نشأة وتطور هذه النظ

إن النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب سواء الدينية منها أو المدنية، ليست وليدة تقنين صادر من سلطة تأسيسيه، ولم تنشأ وتنتظم بهذا الشكل المعقد في تاريخ معين ومحدد. وإنما هي وليدة تطور زمني طويل يرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ المزابيين القديم وبالوضع السياسي للإباضيه منذ سقوط الدولة الرستمية.

وتعتبر الدولة الرستمية (160 هـ / 776 م --->296 هـ (909 م) من أطول مراحل الظهور عند الإباضية المغاربة، حيث تمكنوا من إقامة دولة لهم وفقا لنظريتهم السياسية والدستورية في الحكم، رغم عدم تقيدهم أحيانا ببعض مبادئها كما سنرى) وقد كانت واقعة "مانو " سنة 283 هـ /286 م بين