النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧23
ألف
الجيش الرستمي وجيش الاغالبة، ضربة كبيرة للقوة الرستمية حيث استشهد فيها أثنا عشر رجل، منهم (0) عالم (1). فكانت هذه الهزيمة من بين العوامل الرئيسية التى أدت إلى انهيار الدولة
الرستمية على يد العبيديين الشيعة سنة 296 هـ / 909 ..
و بعد سقوط الإمامة الرستمية بتيهرت"، تفرق الإباضية، ونزحوا إلى عدة مناطق وتجمعات في الصحراء الشرقية والوسطى، هروبا من ملاحقة وقمع العبيديين، وحفاظا على مذهبهم ومبادئهم السياسية، وقد قام بعض زعماء البربر الإباضية بعدة محاولات لإسترجاع الإمامة الإباضية، أهمها ثورتان هما: (2)
1 - - ثورة بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد بمنطقة الأوراس، في أوائل القرن الرابع الهجري.
2 ثورة بقياد الشيخين أبي خزر يغلي ابن زلتاف الوسياني وابي نوح سعيد بن زنغيل، و هما من تلاميذ الشيخ أبي القاسم الوسياني، الذي كان له نشاط كبير في تسيير الحلقات السرية للعزابة لتعليم المذهب الأباضي، وقد بلغ نشاطه من التأثير أن أحس الملوك الفاطميين بخطورته فأمر المعز بقتله فقتل، فقامت هذه الثورة كرد فعل على ذلك سنة 358 هـ / 969 م، غير أن الجيش الفاطمي تمكن من هزيمة الإباضية.
(3)
وقد مر الاباضية في القرن الرابع الهجري بمحنة كبيرة، حيث قام الفاطميون والعبيديون منذ أواخر القرن الثالث الهجري إثر واقعة "مانو " سنة 283 هـ / 897 م بحملة كبيرة لقتل وتصفية أتباع المذهب الأباضي و المنتسبين إليه، وتتبع جماعاتهم في كل مكان وجدت فيه، للقضاء عليها، وكان لاشتداد الوطنة عليهم أن تفرقوا وتشردوا الى جهات نائية بعيدة عن الحواضر السياسية، مثل الواحات الصحراوية الشرقية و إسدراتن" و "آريغ" و "سوف" وغيرها وكانت وارجلان مركزا أهلا بالإباضية النازحين من "تيهرت"، إذ لجأ إليها آخر الأيمة الرستميين يعقوب ابن افلح، هاربا من الجيش العبيدي، الذي لحقه للقضاء عليه وعلى أصحابه. (4)
وقد أدرك شيوخ الإباضية ضعف قوتهم واستحالة إقامة دولة لهم نتيجة الهزائم المتكررة التي لحقتهم وفشل ثوراتهم، فرأوا ضرورة الدخول في حالة الكتمان والمحافظة على ما تبقى من وجودهم،
(1) الدرجيني: طبقات ج (1) ص 89. (2) خليمات: نشأة الحركة الحركة الإباضية. ص
4
(3) عوض محمد خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضة في شمال إفريقية في مر. حلة الكتمان،
عمان، الأردن، 1982، ص
23.22
(4) خليفات: بنفس المصدر، ص 5.