النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠266
ثانيا: طريقة الإختيار:
تتشكل هذه الهيئة، مثلها مثل حلقة العزابة وفقا لمعيار الكفاءة من جهة ومعيار التمثيل العشائري من جهة أخرى، كما تتولى وظائفها لمدى الحياة، وتختار العضوة فيها بواسطة التعيين الداخلي، ونرى ذلك في الآتي:
(أ) - الشروط الواجبة في تمسيردت: تختار العضوة لمجلس تمسردين بناء على جملة من الشروط أهمها ما يلي
(1).
(1) - الكفاءة الأخلاقية: بأن تكون من الفاضلات الملتزمات بالأخلاق الإسلامية كالعفة والحياء والورع والطهارة الروحية والعشرة الحسنة وإستقامة السلوك، وأن تكون لها الشجاعة الكافية لتطبيق أحكام الدين وأوامر حلقة العزابة في المجتمع النسوي، دون تردد أو تحيز أو تأثر، ولا تخاف في الله لومة لائم، كما يجب أن تكون من عمار المسجد ممن يحضر بإستمرار الوعظ و الإرشاد (2)، وأن تعيش حياة الزهد والتقشف والتصوف، وتبتعد عن متاع الدنيا وإنشغالاتها، بأن تتفرغ للعلم والعبادة والوعظ وإقامة الشعائر الدينية في المجتمع النسوي.
(2) - الكفاءة العلمية: بأن تكون مطلعة على الشريعة الإسلامية ومبادئ الفقه الإباضي خبيرة بالشؤون والقضايا النسوية وبمشاكل المرأة الاجتماعية والعائلية، عارفة بالأحكام الشرعية الخاصة بالمرأة وأحوالها، حتى تستطيع أن تفتي فيها، وأن تكون ذات حنكة ومعرفة بمعالجة المشاكل الاجتماعية حتى تساهم في تنظيم الأعراس والعادات والتقاليد النسوية، وتتولى فض النزاعات العائلية والخلافات الزوجية. غير أن "تمسيردت - بخلاف العزابي - لا يشترط فيها حفظ القرءآن كاملا وإستظهاره وإنما يكفي أن تحفظ جزءا منه.
(3).
(3) - التمثيل العشائري: يراعى في تشكيل هذه الهيئة تمثيل مختلف العشائر والأعراش الموجودة في المدينة طبقا لقواعد التنظيم القبلي - السياسي للمجتمع، وذلك حتى يشعر الأفراد أنهم ممثلون - من خلال تمثيل عشائرهم - بصفة متساوية وديمقراطية في هذه الهيئة. (4) - السن: يشترط في العضوة أن تكون قد بلغت سن اليأس، وأن تتصف بالوقار والحكمة وحصافة الرأي، ذلك لأن كبر السن يرتبط بالنضج العقلي والتجربة في الحياة، مما يجعلها أكثر تأهيلا لتولي القيادة في المجتمع.
ص
44
(1) للمدني: كتاب الجزائر، ص 114 أسماوي: نظام العزابة. ص 95 ود. محمد ناصر: حلقة العزابة. (2) يوجد في كل مسجد بوادي مزاب قسم خاص بالنساء، يفصل بينه وبين قسم الرجال غالبا حائط به نوافذ صغيرة
يسمعن منها الوعظ والإرشاد ويتابعن الصلاة.
(3) أسماوي: نفس المصدر، ص 96. خليفات: النظم الإجتماعية. ص 51.