النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

274

المجتمع المزابي منذ مدة طويلة (1)، وبقاء نظام إيمصوردان إلى يومنا هذا، نظرا لارتباطه بالمسجد ودعمه من قبل العزابة، هو الذي أدى إلى التداخل والتشابك والاختلاط بين النظامين، بحيث أصبح أغلب الكتاب والباحثين لا يميزون بين هذين النظامين ويعتبرونهما نظاما واحدا، ويرجع ذلك إلى أن هيئة إيمصوردان بمدينة غرداية التي كانت هيئة دينية تعليمية بحتة تضم تلاميذ المحاضر أصبحت منذ مدة هي التي تقوم بوظيفة حفظ الأمن العام وحراسة المدينة، بدلا من هيئة إيمكراس التي أضمحلت ولم يبق لها أي أثر. وفي الحقيقة فإنه يوجد بين النظامين فرقا واضحا، وسوف نتناوله عند دراستنا لهيئة إيمكراس.

ولهيئة إيمصوردان شخصية معنوية واقعية ومقرا خاصا بها يكون في القسم العلوي للمدينة لأنها تابعة لفئة الطلبة، وذمتها المالية تتكون من هذا المقر ومن الأوقاف التي تحبس لها من طرف المحسنين بالإضافة إلى الهباب والوصايا (2)

وهيئة إيمصوردان في الوقت الحاضر كما هي عليه بمدينة غرداية تتمتع بطبيعة دينية وتنفيذية مزدوجة، فهي من جهة تعتبر الدرجة الأولى للإرتقاء في السلم العلمي إلى فئة رجال الدين المتفوقين، أي إيروان ثم العزابة، ومن جهة أخرى فهي تمثل الجهاز التنفيذي الذي يقوم بوظيفة الحراسة وحفظ الأمن بالمدينة، أما في القديم فكانت تلعب دور الوسيط بين حلقة العزابة والقوة العسكرية للعوام المتمثلة في إيمكراس.

ونظرا لضيق مجال اختصاصات هيئة إيمصوردان، فإننا نقتصر على دراسة تطبيق مبد! الشورى في تشكيل أعضاء هذه الهيئة فيما يلي:

التالي:

ثانيا: طريقة الإختيار

يتم إختيار أعضاء هذه الهيئة - مثلها مثل إيروان - وفقا لمبدأ الكفاءة وحده، وذلك حسـ

(1) قد يكون سبب زوال نظام ايمكراس من المجتمع المزابي رغم بقاء الأنظمة الأخرى يرجع إلى أن هذه الهيئة المكلفة بالحفاظ على الأمن العام في المدن المزابية، أصبحت تستغل أحيانا من طرف الصفوف والعشائر في الفتن السياسية التي تنشب بينها من حين لآخر، كما وقع في مدينة قرارة. في بعض الفترات التاريخية حيث شكل إيمكراس كتلة عسكرية للدفاع عن أشخاص معينيين والسيطرة على الحكم (انظر:

- Amat : le MZAB. P. 170)

416 .MOTELINSKY : guerrara depuis sa fondation. P وهكذا تحولوا من مهمتهم النبيلة المتمثلة في خدمة الصالح العام إلى خدمة مصالح الصفوف بسبب إفلاتهم من رقابة سلطة العزابة لذلك فقد لجأ العزابة إلى تقوية فئة إيمصوردان لتقوم بوظيفة الحراسة بعيدا عن تأثير العشائر.

FEKHKHAB : Institution d'IMESSOURDAN، P. 4 (2)