النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

279

العزابة

:

الهيئة الكونفدرالية العرفية

تعرف هذه الهيئة أنها: مجلس كونفدرالي عرفي يضم ممثلي المدن المزابية الثمانية من فئتي والعوام، ويتولى معالجة الأمور والمسائل الفقهية والسياسية والإجتماعية المشتركة بين هذه

المدن وتنظيمها.

وقد نشأت هذه الهيئة كتجسيد لرابطة التضامن والتحالف التي تكونت بين المدن المزابية منذ تأسيسها للحفاظ على الوحدة السياسية والمذهبية، ومواجهة الخطر الخارجي المتمثل في الظروف الطبيعة القاسية، والخصوم المذهبيين. وقد كانت المدن المزابية في القديم - ولا زالت حتى الآن إلى حدما - تشكل وحدات سياسية وإدارية مستقلة منظمة وفق هيكل قانوني مستقل، تتوزع فيه السلطة والوظائف في المجتمع بين هيئات عرفية ثابتة ومستقرة، كما تحرص كل مدينة حرصا شديدا على المحافظة على حريتها وإستقلالها الداخلي، دون الخضوع لوصاية أو ضغط أي مدينة أخرى غير أن هذا الإستقلال كان نسبيا، إذ أن الوحدة الإثنية والمذهبية والثقافية بين هذه المدن وتزايد الخطر الخارجي، ولد الحاجة الماسة إلى تحالفها وإرتباطها برابطة كونفدرالية وفقا للنظام القبلي البربري - كما أسلفنا در استه، وبموجب هذه الرابطة تتنازل كل مدينة عن جزء من حريتها وإستقلالها لتلبية مقتضيات التضامن الجماعي، وحماية المصالح المشتركة، والدفاع عن وجود الجماعة الإباضية، وقد تجسدت هذه الرابطة في هيئة تمثيلية إتحادية تضم ممثلي كافة المدن وتتمتع بسلطة روحية ومعنوية عليا في المجتمع المزابي، كما تحوز التشريعات والقرارات والفتاوى الصادرة عنها على قوة قانونية مطلقة، بحيث يجب على كافة حلقات العزابة في وادي مزاب عدم إصدار أي عمل يتعارض مضمونه مع ما صدر من الهيئة الكونفدرالية، لأن ما يصدر عن هذه الهيئة يمثل إجماع فقهاء الإباضية وإتفاق أغلبيتهم، وهذا ما يتطابق مع مبدإ تدرج القواعد القانونية المعروف في الدول

الحديثة.

،

وقد ضعفت سلطة الهيئة الكونفدرالية لوادي مزاب وتقلصت صلاحياتها منذ الإحتلال الفرنسي سنة 1882، كما أصبحت المدن المزابية منذ الإستقلال ترتبط فيما بينها من الناحية الإدارية بالإضافة إلى الرابطة الكونفدرالية التقليدية، بنظام البلديات، الحديث، بحيث تم تقسيمها وفقا للإعتبارات التقنية المحضة إلى وحدات إدارية إقليمية غير متجانسة أحيانا ومتعارضة مع التقسيم القبلي والإثني التقليدي، إذ أصبحت بعض البلديات تضم عدة مدن مزابية بالإضافة إلى مجموعات سكانية مختلفة اثنيا ومذهبيا وثقافيا. وقد تم إحياء دور الهيئة الكونفدرالية لوادي مزاب - بعد أن كان. مجمدا - منذ سنة 1989 مع دخول النظام السياسي الجزائري في عهد الديمقراطية. ويجب التمييز في الهيئة الكونفدرالية العرفية بين نوعين من المجالس وهما: المجلس الفقهي (أو مجلس عمي (سعيد)، ويضم ممثلي المدن من العزابة ويتولى الإجتهاد والقضاء، والمجلس الموسع (أو مجلس باعبد الرحمان الكرثي) ويضم ممثلي المدن من العزابة والعوام ويتولى معالجة الأمور

السياسية.