النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

290

مع

الفتاوي التي تصدرها حلقات العزابة بالمدن إلى تفرقة وتذبذب وصراع بين أبناء المذهب الواحد. و عليه يعتبر الفقهاء في هذا المجلس مجتهدين، ولذلك فإن مجلسهم هو مجلس علم وبحث، فيتناقشون ويتجادلون بالحجة والدليل ويقابلون بين الآراء الفقهية، ويفحصون أسانيدها ومدى قوتها وتطابقها مقاصد الشرع، حتى يصلوا في نهاية المداولات إلى الإقتناع الجماعي بترجيح أحد الآراء والفتاوى ليحملوا الناس على إتباعها، وقد يستمر النقاش في حالة الإختلاف الشديد إلى عدة جلسات، ويتم هذا النقاش غالبا في جو من الحرية العلمية وإحترام العضو الأسبق في العلم، وقد عرف مجلس عمي سعيد نقاشات فقهية ثرية منذ القديم، وخاصة في أواسط هذا القرن بين أنصار الحركة الإصلاحية الإباضية والفقهاء والعزابة المحافظين حول مختلف المسائل والأمور التي استجدت بوادي مزاب نتيجة التطور الاقتصادي والاجتماعي لم يحفظ التاريخ منها سوى الروايات الشفوية، ومازال هذا المجلس يتولى مهمة توحيد الفتوى إلى يومنا هذا، كما يتولى مجلس عمي سعيد في إطار هذه الوظيفة، إعطاء الموافقة على تعيين المشائخ في المساجد للقيام بالوعظ والإرشاد والإفتاء، حتى لا يقوم بهذه المهام الدينية الحساسة الضعفاء والجاهلين.

(1)

(2) القضاء: كان هذا المجلس في القديم وحتى أوائل هذا القرن يعد محكمة النقض العليا التي تنظر في الأحكام الصادرة من حلقات العزابة التي كانت بمثابة المحاكم الابتدائية، وذلك إذا طعن فيها أصحابها بالإستئناف، ويتم رفع دعوى الطعن من أصحابها بواسطة الكاتب العام لهذا المجلس الذي يتولى تسجيلها في جدول أعمال المجلس. (2) و شيخ بابا لا يتولى وحده النظر في قضايا الإستئناف، بل يساعده في ذلك كافة الفقهاء أعضاء المجلس بالإجتهاد بالرأي، وفي هذا ضمانة على عدم الخطإ وتحقيق العدل وبعد المداولة والمناقشة وفحص الحكم المستأنف ضده ومدى شرعيته يصدر المجلس قراره سواء بنقض الحكم الإبتدائي وإعادة النظر في القضية، أو تأييد الحكم الأول، ويعتبر هذا القرار نهائيا لا يقبل الطعن فيه ويحوز قوة الشيء المقضي به سواء صدر ضد أفراد أو جماعات (3)، ويصدر بإسم شيخ وادي مزاب، ويكتب في سجل خاص، فتلتزم كافة حلقات العزابة ومجالس الأعيان بوادي مزاب بتنفيذه. وقد فقد مجلس عمي سعيد وظيفته القضائية بالتدريج منذ الإحتلال الفرنسي لمزاب سنة 1882، أما في الوقت الحاضر فلا يملك هذا المجلس أية صلاحية في هذا المجال، إذ يخضع المزابيون كغيرهم من المواطنين في منازعاتهم إلى جهات القضاء

الرسمي.

(1) دبوز: نفس المصدر، ج (1) ص 242.

(2) المدني: كتاب الجزائر. ص

117

(3) خليفات: النظم الإجتماعية. ص 55.

AMAT : le MZAB. P. 160. AMAT les BENI-MZAB، P. 594 - 632.