النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

292

وقد تناقصت الوظيفة التشريعية لهذا المجلس منذ الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب سنة 1882، وخاصة في ميدان القانون العام المرتبط بسيادة الدولة، كما أصبح المزابيون منذ الاستقلال يخضعون كغيرهم من الجزائريين إلى القوانين والتشريعات الصادرة من الهيئات المختصة في الدولة بإستثناء تنظيم بعض الجوانب الإجتماعية الذي ترك لمجالس العزابة في كل مدينة، وفي الوقت الحاضر لا يملك المجلس الكونفدرالي أي إختصاص في مجال التشريع.

(2) تسوية الخلافات والمنازعات الخطيرة التي تنشب بين المدن المزابية، وإصلاح الفتن التي تحدث بين الصفوف السياسية في هذه المدن حماية للتضامن والوحدة والترابط بين أبناء المجتمع الإباضي (1)، إذ يعتبر كل إضطراب وإخلال بالأمن في إحدى هذه المدن مسا بهذا التضامن يهتزله كافة أبناء المجتمع في المدن الأخرى، فينعقد المجلس في جلسة طارئة لحل النزاع وإنهائه، كما كان يجتمع المجلس في حالة الحروب أو التعرض لعدوان خارجي، لإتخاذ تدابير التعبئة العامة وإعلان الحرب (2). أما في الوقت الحاضر فإن هذا المجلس يتولى النظر في المسائل السياسية الهامة مثل التحضير للإنتخابات البلدية والولائية والتشريعية، وإختيار المرشحين الأكفاء وتزكيتهم، وفي هذا النوع من القضايا والأمور فإن القرارات يجب أن تصدر بالأغلبية المطلقة.

(3) النظر والبث في المسائل والأمور المتصلة بعلاقات المزابيين بغيرهم من السكان والدول، فقد تولى هذا المجلس عقد حلف تضامني مع الدولة الجزائرية التركية سنة 1190 هـ/1785 م عندما دخل الأتراك مدينة الأغواط بقيادة محمد عثمان باشا (3). كما انعقد هذا المجلس سنة 1853 م بعد الإحتلال الفرنسي لمدينة الأغواط، وقرر عقد معاهدة حماية مع فرنسا، فأرسل وفدا من ممثلي العوام من كافة المدن المزابية إلى الأغواط، وعقد معاهدة مع الكومت راندون" تضمن لمزاب حرية التصرف في شؤونه الداخلية والمحافظة على نظمه وتقاليده مقابل دفع أتاوة سنوية (4)، رغم معارضة العزابة، أما بعد الإستقلال فقد إجتمع المجلس عدة مرات لتسوية المشاكل والفتن التي حدثت بين المزابيين والسكان البدو الذين استقروا حديثا في المنطقة.

(3) الإشراف على الأوقاف الإباضية الموجودة في المدن الجزائرية أو في الخارج ومراقبتها وصيانتها والحفاظ عليها، مثل المساجد ودور الصلاة والمقابر الإباضية المتواجدة في كل

MERGHOUB : le Développement. P. 41. (1)

خليفات: النظم الإجتماعية. ص 54.

(2) عبد الله اسماوي: دور المؤسسات الاجتماعية في بلدية العطف "تاجنينب المسجد والعشيرة، ملتقى حول مشاكل الريف والحضر، جامعة العلوم الإجتماعية، الجزائر، ص 5.

(3) المدني: كتاب الجزائر، ص 157.156. النوري: دور المزابيين. ج (1) ص 228.

MELIA : Ghardaia. P. 60.61.

49

(4) طلاي: مزاب. ص