النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

294

- 2 - إن هؤلاء الشيوخ الثلاثة يعدون رمزا لوحدة مزاب ونهضته الدينية، لما قاموا به من دور تاريخي وسياسي هام في إحياء المذهب الإباضي وإصلاح المجتمع المزابي، وتوحيد المدن والعشائر، والاجتماع إلى جانب قبورهم هو تعبير عن الوفاء لهم والارتباط بهم والاستمرار في نهجهم وشعورا بحضورهم (1) خاصة وأن هذا المجلس يتخد قرارات خطيرة ومصيرية، ويتولى الإجتهاد الفقهي لإصدار فتاوى وتشريعات هامة تكون نافذة على جميع أفراد المجتمع المزابي، و نلاحظ أن التحالفات بين الكونفدراليات القبلية في بعض المجتمعات الأمازيغية ترتبط أيضا بأحد الأولياء المقدسين، وقد يرجع أصل هذه العادة إلى إعتقادات شعبية خاصة بالمجتمع البربري

ويسير

المجلس. (4)

(2).

- 3 - إن بعد المقابر عن المدينة يضمن سرية المناقشات. والمجلس الكونفدرالي يجتمع في شكل حلقة مستديرة برئاسة شيخ بابا، وهو الذي يفتتح المناقشات ها، ويختمها، ويتولى الكتابة أحد الأعضاء، وغالبا ما تسند هذه المهمة إلى ممثل مدينة ملكية (آت مليشت) (3)، كما تقضي التقاليد أن إمام هذه المدينة هو الذي يؤم الصلاة عند إجتماع هذا وهذا المجلس لا ينعقد إلا بإكتمال نصابه بأن يحضر كافة ممثلي المدن حتى تكون لقراراته صفة الإجماع، ولكل الأعضاء حق متساوي في المناقشة والمعارضة وإبداء الرأي، ورغم أن شيخ "بابا يتمتع في الأصل بنفوذ وإحترام ويكون لصوته وزن معتبر في المناقشات نظرا لمركزه العلمي ومكانته الروحية فليس له أن يقرر بمفرده إذ أن كافة القرارات لا تصدر إلا بالموافقة المطلقة من الأعضاء بما يشبه الإجماع، والأقلية المعارضة لا بد أن تخضع لرأي الأغلبية المطلقة حفاظا على مبدا الوحدة والتضامن، فتصدر الأعمال بالإجماع (5) ولا يكون ذلك إلا بعد مداولات ديمقراطية وصريحة، حيث أن كافة هذه التشريعات تحمل لفظ "إتفق (6)، ويدل هذا دلالة قاطعة على أنها تصدر بإتفاق كافة الأعضاء، غير أن نطاق الشورى والديمقراطية يختلف إتساعا وضيقا في كل من المجلسين حسب التالي:

(1) من الاعتقادات الشعبية السائدة في المجتمع المزابي كغيره من المجتمعات البربرية الإرتباط الكبير بالموتى إلى درجة إعتبارهم بمرتبة الأحياء، حيث تعتبر زيارة الأقارب" الموتى والصدقة وقراءة القرءآن لهم، من

العادات الأسبوعية الواجبة في الأوساط النسوية، مثلهم مثل "الأقارب الأحياء".

(2) مثلما هو الحال في المجتمع الأمازيغي بالمغرب، أنظر:

KOLLER : essai sur l'esprit du Berbere Marocain. P. 144

50

(3) طلاي: مزاب. ص

(4) آسماوي: نظام العزابة. ص 149.

MERGOHUB: le Développement. P. 41 (5)

(6) أنظر: بعمارة: إتفاقيات. ص 14 وما بعدها.