النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

295

(1) المجلس الفقهي: وفيه يتركز عمل الأعضاء على إستنباط الأحكام الشرعية، وعليه يكون معيار الصواب هو مدى مطابقة الرأي أو الفكرة أو الفتوى للشرع وقوة سندها الشرعي، وليس حصولها على تأييد الأغلبية، كما يكون الاجتهاد في إطار النصوص الشرعية، ويتم مقارعة الحجة بالحجة، وتقليب أوجه الآراء، ثم ترجيح الرأي الأقرب إلى الشريعة والأقوى سندا شرعيا بغض النظر عن عدد المؤيدين والمعارضين له، فإذا ثبت رجحان أحد الآراء بالدليل والبرهان وجب على الجميع التسليم به واعتماده وعدم المجادلة والمعاندة أو مواجهته بالإعتماد على قوة العدد، على أنه إذا حصل الإجماع على رأي مع قوة الدليل، فإن هذا الرأي يكون مرجحا على غيره، لأن للإجماع حجية معتبرة في الشريعة الإسلامية كما رأينا.

(2) المجلس الموسع: وفيه تكون المناقشة حول إصدار القوانين المختلفة لتنظيم المجتمع، وإتخاذ القرارات حول الأمور السياسية والشؤون الدنيوية المتغيرة المرتبطة بمصالح الأفراد والجماعات، وعليه فإنه يراعى في إصدار القوانين العرفية المقاصد الشرعية العامة، أما في معالجة القضايا التنفيذية والسياسية، فيكون الإجتهاد أكثر حرية، ومجال الفكر أوسع، لذلك فإن مبدا الخضوع لرأي الأغلبية يلعب دورا أساسيا في إصدار القرارات.

و الإتفاقيات" التي تصدر عن الهيئة الكونفدرالية لوادي مزاب تسجل وتمضى من طرف كافة الأعضاء الحاضرين، ثم يتولى مشايخ العزابة كل في مدينته إعلانها في المسجد أمام الناس عند تجمعهم للصلاة، ويكون ذلك غالبا ليلة الجمعة بين صلاتي المغرب والعشاء (1)، كما تتولى "مامة شيخة في كل مدينة إعلان هذه الإتفاقيات" في التجمعات النسوية الأسبوعية التي تقام بدار تمسردين، ومنذ الإعلان عن هذه الإتفاقيات تحوز الصفة التنفيذية وتقوم كافة هيئات العزابة والعشائر بتطبيقها وتجسيدها على أرض الواقع.

طلاي: مزاب. ص 52.

Coyën le MZAB، P. 197 (1)