النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤300
مطلب الأول: مجلس عقلاء "تدارث"
ويعرف أنه: مجلس عائلي عرفي يتكون من ممثل واحد أو إثنين من كل أسرة من الأسر
المنتمية إلى جد ذكر مشترك، يتولى معالجة الشؤون الإجتماعية المتعلقة بتلك العائلة.
ويمثل هذا المجلس القيادة العائلية التقليدية المنبثقة من تجمع عدة أسر وتضامنها على أساس رابطة النسب المشترك، وبذلك فهو بمثابة حلقة وصل بين الأسر والعشيرة التي تنتسب إليها هذه الأسر. وتعد الأسرة الوحدة القاعدية الأولى التي يرتكز عليها التنظيم العشائري - السياسي للمجتمع المزابي التقليدي، ويمكن تعريف الأسرة المزابية أنها:
"وحدة سكانية تضم مجموعة من الأفراد، يرتبطون بينهم برابطة القرابة والإنتساب إلى جد ذكر مشترك، ويحملون نفس اللقب وللأسرة رئيس وهو الجد الأكبر سنا، وكان في القديم يتمتع بسلطة واسعة على أفراد أسرته، إذ يملك توقيع عقوبة توري" أي "دعوة السوء على العاصين له، ومجازاة الطائعين له بـ "تنميرت" أو "دعوة الخير"، وهو يحظى بإحترام كبير، ويتميز بالتجربة والحكمة والأسرة المزابية هي أسرة موسعة إذ غالبا ما يؤدي تكاثرها إلى أن تصبح عائلة كبيرة تضم مجموعة من الأسر الصغيرة التي تسكن في نفس البيت، ومن هنا جاءت تسمية البيت باللغة المزابية" ب "تدارت" التي تعني بمنطقة القبائل القرية الصغيرة. ويمكن تعريف "تدارث" أي الفرع أو
الفخد أنها:
"وحدة سكانية، تضم مجموعة من الأسر التي تنتمي إلى جد ذكر مشترك، ولا تحمل هذه الأسر دائما نفس اللقب وعلى مستوى العائلة الموسعة يوجد مجلس عقلاء تدارث الذي يجتمع في حالة الضرورة، ويرا أسه أحد زعماء تدارث" وكبار شخصياتها يكون غالبا الجد الأكبر سنا. وتشكل مجموعة من العائلات الكبرى المنتمية أصلا إلى جد ذكر مشترك، ما يسمى بـ تعشيرت" أو العشيرة، وفيها يوجد مجلس قيادي يضم ممثلي العائلات المنتمية للعشيرة، ير أسه رئيس يسمى "أمقران". ويشكل تحالف مجموعة من العشائر على أساس إنتسابها إلى جد مشترك، سواء كان هذا الجد حقيقي أو أسطوري، ما يسمى بالعرش"، أي القبيلة، ويرأسه زعيم سياسي يتكلم باسمه ويدافع عن هذا التحالف يسمى "مقدم". ويشكل تجمع عدة عروش ما يسمى بـ آغرم أو المدينة المزابية. وعليه فإن مجلس عقلاء تدارث يعد المجلس التمثيلي القاعدي الأول المنبثق من التنظيم العشائري - السياسي للمجتمع المزابي، وهو يتولى جانبا معتبرا من السلطة التقليدية في إطار ورغم أن دور هذا المجلس محدودا، إذ لا يجتمع إلا في حالات نادرة لمعالجة بعض الشؤون الإجتماعية للعائلة مثل حل الخلافات العائلية ومساعدة الفقراء والتكفل بالمحتاجين إلا أن دراسة تطبيقات الشورى فيه لا تخلو من أهمية، لأن الديمقراطية الحقيقية - في رأينا ـ يجب أن تبدأ من القاعدة التنظيمية الأساسية للمجتمع، وهي الأسرة، وتنتهي بقمة السلطة السياسية فيه. فكيف يتشكل هذا المجلس وكيف يتولى معالجة الشؤون الإجتماعية و هل يتم ذلك طبقا لمبدإ الشورى؟.
العائلة،
ونحاول الإجابة على ذلك من خلال عنصرين فيما يلي: