النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣١٠306
وقد تطور تنظيم العشيرة المزابية القديمة تبعا للتطور التنظيمي الطويل الذي عرفه المجتمع المزابي وتحولت من مجرد رابطة نسبية تقليدية لتضامن الأفراد بهدف تلبية حاجياتهم ومواجهة الأخطار الخارجية، إلى وحدة تنظيمية إدارية وسياسية مرتبطة بنظام أوسع هو النظام العرفي الذي يسود المدينة المزابية. إذ يترتب عن إنضمام العشيرة إلى تجمع المدينة (آغرم) أن تفقد جزاءا من إستقلالها وحريتها، وبالمقابل من ذلك يتم إشراكها في السلطة بتمثيلها في الهيئات التي تتولى السلطة
في المجتمع المزابي.
والعشيرة المزابية يمكن أن تضم إلى جانب الأسر والعائلات المنتمية إليها برابطة النسب، أسرا وعائلات "نزلت عندها واختارت الإنضمام إليها فيصبح لها نفس الحقوق والواجبات بإستثناء الإستفادة من ريع الأراضي التي هي ملكية للعشيرة لأن ذلك يتعلق بحق الميراث أو بأموال الأوقاف (1)، وهؤلاء النزلاء بمجرد قبولهم من طرف العشيرة ينطبق عليهم الإنتماء إليها والتسمى بإسمها والتمتع بحقوقها وإمتيازاتها. وينضم هؤلاء النزلاء من أفراد وعائلات عموما إلى العشيرة بعد إنشقاق من "العشيرة الأم أو من إحدى المدن المزابية الأخرى. وقد يأتي هؤلاء من إحدى التجمعات الإباضية البربرية بالمغرب الكبير ويستقرون في مزاب فيلزمون بالإنضمام إلى إحدى عشائرها، طبقا للقاعدة الإلزامية التي كانت سائدة منذ القديم والتي تقضي بأن كل عائلة أو فرد أو تجمع من الإباضية ينزل في إحدى المدن المزابية ويطول به المقام أكثر من سنة واحدة إلا ويجب عليه إلزاميا أن ينتمي إلى عشيرة من عشائرها، ويندمج في التنظيم القبلي للمدينة (2). وتضمن نواة القاعدة الحفاظ على النظام العام في المجتمع من خلال تحقيق أمرين هما: (1) الحفاظ على القواعد التي يقوم عليها التنظيم القبلي - السياسي والتي تضمن التمثيل المتوازن للعشائر في ممارسة السلطة، وبذلك فإن ظهور جماعات مستقلة عن العشائر يؤدي لا محالة إلى الإخلال بهذا التنظيم.
(2) ضمان حماية العشيرة للعائلة النازلة، ومساعدتها على دفع الدية في حالة القتل الخطا المرتكب من طرف أحد أفرادها، والسعي للدفاع عن حقوق أفرادها وحماية أموالهم، ويؤدي ذلك إلى
تحقيق الاستقرار وتجنب الفتن والنزعات.
والعشيرة الميزابية رغم إنضمامها إلى أغرم إلا أنها تبقى محافظة على قسم كبير من حريتها واستقلاليتها في تسيير شؤونها الداخلية، وقد كرست هذه القاعدة إحدى "الإتفاقات الصادرة عن حلقة العزابة بمدينة بني يزقْن سنة 1198 هـ / 1784 م والتي تقضي بمنع تدخل أية عشيرة في الشؤون
(1) الشيخ بزملال: لقاء 93/ 6/15. (2) آسماوي: نظام للعزابة، ص 101.