النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

النتيجة

320

من خلال ما سبق دراسته نخلص إلى أن العشيرة في المجتمع المزابي، ليست كمثيلتها في المجتمعات التقليدية المغربية الأخرى مجرد تنظيم إجتماعي قائم على أساس العصبية للنسب لتحقيق التضامن الاجتماعي، وإنما أصبحت بحكم التطور التنظيمي للمجتمع المزابي، وحدة تنظيمية وجهازا تنفيذيا يرتبط بتنظيم أوسع وأشمل وهو التنظيم العشائري والديني السياسي للمدينة، وهذا التنظيم جعل من العشيرة وحدة سياسية وإدارية مستقلة نسبيا، ومنظمة تنظيما دقيقا، وحدد لها سلطتها ووظيفتها وفقا لما يقتضيه مبدأ التضامن الاجتماعي في إطار المدينة. وإن كانت العشيرة المزابية في عهد حكم الحزب الواحد يقتصر دورها الرسمي في الإشراف على الشؤون الإجتماعية لأفرادها فإنها استرجعت في عهد الديمقراطية دورها السياسي، وأصبحت تقوم بدور هام في الحياة السياسية. والعشيرة المزابية - رغم النقائص التي تكتنف طريقة تعيين مجلسها القيادي، وتفاوت تطبيق مبدا حرية المناقشات والخضوع لرأي الأغلبية من عشيرة إلى أخرى - تتوفر على تجربة ديمقراطية هامة اكتسبتها عبر قرون من الزمن، وقد بلغت هذه التجربة نضجها في السنوات الأخيرة، مع الدخول في اعهد الديمقراطية منذ صدور دستور 1989/ 02/24 - نتيجة تأثيرات الممارسة الديمقراطية، وعليه فإن العشيرة المزابية - بالنظر إلى تنظيمها ووظائفها - باتت إطارا ملائما لتجسيد مبد! الشورى الإسلامي، ونظام الديمقراطية السياسية والاجتماعية على السواء، وذلك من ناحيتين هما:

الأولى: إن هيكلة العشيرة واحتوائها على مجلس تمثيلي يسمح بتحقيق نوعا من الديمقراطية المباشرة، خاصة إذا اقترن ذلك بمستلزماتها مثل ضمان حق المعارضة والإختلاف والاحتكام لقاعدة الأغلبية، إذ نلاحظ وجود نوعا من التقارب في الهيكلة بين تنظيم العشيرة المزابية ونظام الديمقراطية المباشرة في المدن اليونانية القديمة - رغم الإختلاف الكبير في الوظائف ـ يمكن أن نستلخصه فيما يلي:

(1) تعتبر "الجمعية العامة للعشيرة بمثابة الجمعية الشعبية في المدن الآثنية، فإذا كانت الثانية تضم كافة المواطنين الذكور الأحرار الذين لا يقلون عن 20 سنة من سنهم ويستثنى منها النساء والعبيد، فإن الأولى تضم كافة أبناء العشيرة الذكور الراشدين المتزوجين ويستثنى منها النساء، أو الأشخاص الذين يصدر في حقهم حكم "البراءة والعزل".

(2) يعد مجلس كبار العشيرة بمثابة "المجلس " في المدن الآثنية، فالأول يضم ممثلي العائلات التي تتكون منها العشيرة، أما الثاني فيضم 300 عضو يختارون من الأقسام المائة التي

تتكون منها المدينة