النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣319
الحزب الواحد، لم تكن الجمعيات العامة للعشائر بوادي مزاب تعرف نقاشا ديمقرايا حقيقيا، ويرجع ذلك إلى سيطرة الفكر الواحدي وتقديس الشخصيات في النظام السيابسي الجزائري، وتأثيراته النفسية على المواطنين في المجتمع المزابي، فضلا عن أن هذه الجمعيات العامة للعشائر لم تكن تنعقد إلا نادرا في حالة شبه سرية، بسبب الضغوط ومحاولات الإحتواء التي كانت تمارس على العشائر من طرف أجهزة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أما في عهد الديمقراطية فقد عرفت هذه الجمعيات حيوية كبيرة وتحولا هاما نحو تجسيد الأساليب الديمقراطية في إجتماعاتها ومداولاتها وإتخاذ القرارات فيها (1). وكان ذلك نتيجة التأثير المباشر للممارسة الديمقراطية وإطلاق الحريات السياسية بعد صدور دستور 1989/ 02/24، وبذلك فإن المصادقة على القرارات ومعاينة الأغلبية أصبح اليوم في أكثرية العشائر لا يتم بالطريقة العفوية القديمة وإنما يتم بواسطة التصويت برفع الأيدي، والقرار يتخذ طبقا للرأي المتحصل على الأغلبية النسبية للأصوات. أما إذا تعلق الأمر بإنتخاب "مجلس كبار العشيرة" أو إختيار المرشحين من أبناء العشيرة للمجالس الشعبية الرسمية، فإن أغلب العشائر بوادي مزاب تبنت في السنوات الأخيرة، أسلوبا آخر من أساليب النظام الديمقراطي وهو الإقتراع العام السري المباشر، ويتم بأن يعرض المجلس على الجمعية العامة قائمة محددة من أسماء الأشخاص لإختيار أحدهم أو بعضهم وتوزع الأوراق على كافة الأعضاء الحاضرين في الجمعية ورقة واحدة لكل منهم، فيكتب كل منهم إسم الشخص الذي يراه أهلا لهذا المنصب - يكون من عائلته إذا كان الأمر يتعلق بإنتخاب مجلس العشيرة - دون أن يكتب إسمه هو، فتجمع الأوراق ثم تحسب أمام جميع الحاضرين، ويختار الأشخاص الذين يتحصلون على أغلبية الأصوات بالتتابع، إلى أن يكتمل نصاب المجلس الجديد، أو يكتمل عدد المرشحين الذين تقدمهم العشيرة لانتخابات المجلس الشعبي البلدي.
(1) وقد عايشت ذلك شخصيا في السنوات الأخيرة، منذ سنة 1990)، بعشيرة آت إسماعيل عرش آت بدر
لمدينة بني يزفن التي أنتمي اليها.