النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

322

المطلب الثالث: هيئة الأعيان تعرف هيئة الأعيان (1) أنها: مجلس قيادي تمثيلي يضم ممثلي العشائر والأعراس والزعماء السياسيين، ووجهاء الناس في المدينة المزابية، يتولى تسيير الشؤون العامة للمدينة." وكان مجلس الأعيان في القديم بمثابة الحكومة التنفيذية في المدينة المزابية، ويعد في نفس الوقت هيئة نيابية تمثل فيها كافة الفئات المكونة للمجتمع المزابي، بحيث يتولى تطبيق القوانين العرفية والتسيير العادي للشؤون الإدارية والمالية للمدينة تحت رقابة وتوجيه هيئة العزابة، أما في الوقت الحاضر فإن مجلس الأعيان - بعد إحياء دوره في العهد الديمقراطي - لا زال يلعب دوره باعتباره هيئة تمثيلية يتم بواسطتها التشاور بين العشائر وزعماء وأعيان المدينة حول مختلف المسائل والقضايا المرتبطة بالحياة الإجتماعية والاقتصادية والسياسية بالمدينة. كما أصبح بمثابة جهاز تنسيق وتشاور بين المجلس الشعبي البلدي والولائي والمواطنين في المدينة.

وهي

أعضاء هذا المجلس بـ "الأعيان"، ويطلق عليهم الأفراد عبارة شائعة باللغة الأمازيغية ويسمى تيطاوين ن تعشيرت بمعنى عيون الجماعة (2)، كما يلقبون بـ "الضمان" جمع "ضامن (3)، أو إمقرائن جمع "أمقران" بمعنى رؤساء العشائر ونحن نفضل التسمية الأولى، لأنه يقصد بمصطلح "الضمان" ممثلي العشائر فقط، وبمصطلح "المقرانن" رؤساء العشائر بينما يضم هذا المجلس فئات أخرى من غير ممثلي العشائر، كما أن العشيرة لا يمثلها دائما في هذا المجلس رئيسها، أما مصطلح الأعيان فهو أشمل دلالة إذ هو ينصرف إلى كافة أعضاء هذا المجلس، كما أنه هو المصطلح الأكثر وباللغة الأمازيغية نفضل تسمية هؤلاء بـ "إمقرانن" بمعنى زعماء تدوالا في الوقت الحاضر. المجتمع". وتسمية هذا المجلس بـ "تقيميت ن إمقرانن".

ويرأس مجلس الأعيان رئيس يسمى "الحاكم" ـ وقد سمي في فترة الإحتلال بـ "القائد" - ينتخبه المجلس من بين أعضائه ونائب له يسمى "تأخليفت" أي خليفة، وإلى جانب هؤلاء كانت هيئة الأعيان تضم مجلسا قياديا مصغرا يدعى جماعة لمقاديم مفردة "المقدم، وهم ممثلي العروش والتكتلات العشائرية الرئيسية في المدينة، وجماعة الأمناء أو "لاومنا" وهم أهل الخبرة والتخصص

MILLOT recueil de délibérations des Djamâa du MZAB، P. 175. MERGHOUB: le (1) développement P. 28، 29. AMAT:Les Beni-MZAB.P.593 PAVARD: lumière du

MZAB P 90

النوري: دور المزابيين، ج (1) ص 171.

(2) 205. MERCIER : la civilisation urbaine، P وكلمة تيط باللغة الأمازيغية تعني "العين". وتطلق عند الأمازيغ إصطلاحا على كل ما هو عزيز ومحبوب لدى الإنسان، سواء كان شيشا ماديا أو كائنا حيا. (3) قد يكون تسميتهم بالضمان ترجع إلى أنهم يضمنون تطبيق القوانين في عشائرهم كما يضمنون دفع الدية في حالة القتل، ودفع الضريبة البزرت) من طرف عشائرهم إلى مجلس الأعيان الذي يقوم بإيصالها إلى السلطات الفرنسية في فترة الإحتلال، حيث قسمت للضريبة السنوية التي فرضتها فرنسا على المزابيين على كافة العشائر كل حسب حجمها وقدرتها الاقتصادية.