النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠336
رابعا: الحـ
وهو رئيس مجلس الأعيان وينتخب من طرفه بالإجماع، كما ينتخب على نائب له يدعى "تأخليفت" بمعنى خليفة يساعده في مهامه وينوب عنه في أعماله، ويعد الحاكم بمثابة "المير" أو رئيس البلدية في الوقت الحاضر، كما كان يعد رئيس الحكومة التنفيذية في المدينة المزابية قديما، إلا أنه ينتخب من طرف حكومته نفسها، وهو مسؤول أمام هذه الحكومة التي هي في نفس الوقت برلمان تمثل فيه كافة فئات الشعب انظر الشكل (10). وقد سمى الحاكم في فترة الإحتلال الفرنسي بـ "القائد"، وأصبحت سلطات الإحتلال تتدخل شيئا فشيئا في تعيينه وعزله، وغيرت مركزه فأصبح موظفا في الإدارة الفرنسية، يعين من طرف السلطة الإستعمارية، ولم يعد حاكما سياسيا ينتخب عليه ويساعد الحاكم والخليفة في مهامهما جماعة لمقاديم"، إذ كان يشكل هؤلاء جميعا حكومة تنفيذية حقيقية، أما في الوقت الحاضر فلم تعد رئاسة مجلس الأعيان سوى منصبا شرفيا نظرا لضئالة سلطة هذا المجلس واختصاصاته، على أن رئيس مجلس الأعيان أصبح يمثل همزة وصل بين الهيئات العرفية بالمدينة والسلطات الرسمية مثل والي الولاية وممثلي الإدارة الرسمية.
الشعب.
(1)
وفي المجتمعات الأمازيغية بالمملكة المغربية نفس النظام العرفي المدني لتسيير الجماعة، حيث يسمى الحاكم بـ "أمغار" ونائبه "آمزال"، وهما يقومان بنفس وظائف الحاكم وتاخليفت، وبمنطقة القبائل يسمى رئيس "تاجماعت" بـ "أمكسا" أي الراعي، أو "لمين"، ويقوم بنفس المهام التي يقوم بها الحاكم بوادي مزاب (2). وينتخب الحاكم وأمغار" وآمكسا من طرف ممثلي العشائر بالإجماع ويتولى هذا المنصب لمدة محددة تتفاوت بين ستة أشهر وسنة بمنطقة القبائل، (3) وثلاث سنوات بوادي مزاب، كما أنه يتعرض للعزل عند سوء تصرفه أو تعسفه في سلطته (4).
) شروط التعيين: كان يعتبر كل من مركز الحاكم و الخليفة، مركزين حساسين وهامين جدا في المدينة المزابية، لما كان يتمع به هذين القائدين من سلطة سياسية وصلاحيات تنفيذية هامة، ولهذا كان هذين المنصبين محل تنافس سياسي مستمر بين الأعراش والصفوف الدينية والتكتلات العشائرية في المدينة المزابية، وهذا التنافس إن كان غالبا ما يتم بطريقة سلمية وفق قواعد دستورية محددة من طرف الجماعة، فإنه تسبب أحيانا في صراع وفتن ونزاعات دموية، مما أدى إلى وضع جملة من الشروط والضوابط الصارمة للارتقاء إلى هذا المنصب القيادي الهام، تضمن مبدإ التداول على السلطة من جهة، وإختيار أكفء الأشخاص من جهة أخرى، وأهم هذه الشروط ما يلي:
(1) وسوف نتناول بحث تطور مركز القايد" في فترة الاحتلال في مبحث لاحق.
(2) المدني: كتاب الجزائر، ص 108.
DAUMAS: moeurs et coutumes. P. 203 (3)
Ibid. P. 204 (4)