النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

33.7

(1) يجب أن يكون الحاكم من العرش الأقوى أو الصف المتغلب في المدينة (1)، بينما يكون خليفته من العرش أو الصف المعارض الذي يليه من حيث القوة العددية والوزن والنفوذ السياسي. وفي بعض المدن المزابية تقضي القاعدة أن يتولى منصبا الحاكم والخليفة الصفين الكبيرين في

المدينة بالتناوب بينهما، بواسطة توزيع أدوار السلطة والمعارضة بينهما، فيكون الحاكم من الصفين وخليفته من الصف الآخر المعارض، ثم يتبادلان الأدوار السياسية عند تجديد المدة الإنتخابية، فيكون الحاكم من الصف الثاني والخليفة من الصف الأول الذي ينتقل تلقائيا إلى موقع المعارضة (2). وفي مدينة غرداية كان يتقاسم هذين المنصبين بالتناوب العرشين الكبيرين في المدينة وهما: أت عمي عيسى، وأت باسليمان يساعدهما جماعت لمقاديم المتكونة من أربعة أعضاء يمثل كل عرش عضوين بالتساوي (3). وهكذا تحل إشكالية الصراع بين السلطة والمعارضة التي وجدت في الجماعة السياسية منذ ظهورها في تقدم المجتمعات البشرية، وذلك بواسطة التوزيع الإرادي للأدوار السياسية بين الصفين أو التكتلين الرئيسيين في المدينة لضمان سير لعبة السلطة والمعارضة وفق قواعد ثابتة تحقق التوازن بينهما، مما يضمن الإستقرار السياسي، ويمنع من ظهور فئة ارستقراطية مستبدة بالحكم، ويحول دون إحتكار إحدى الصفوف أو العروش لهذا المنصب، وهذا معناه تحقيق أحد مبادئ الديمقراطية وهو مبدأ التداول على السلطة، إلا أن هذا المبدأ هنا يقوم على فكرة التناوب التلقائي على السلطة وليس على أساس معيار الأغلبية، وقد كانت هذه القاعدة الدستورية سائدة في القديم نتيجة التنافس الشديد بين التكتلات العشائرية وحرص كل منها على إشراكها في السلطة، أما في الوقت الحاضر فليس لهذا الشرط وجود يذكر.

•

(1) الصف في المجتمعات الأمازيغية يعني الحزب السياسي، ويتكون من التفاف مجموعة من العشائر أو الأعراش في تكتل واحد، للدفاع عن مصالح سياسية بالدرجة الأولى تتعلق أساسا في التنافس على السلطة، وقد يقوم هذا التكتل أحيانا على أساس ديني. وصراع الصفوف في المجتمعات الأمازيغية غالبا ما يتخذ طابعا ثنائيا، والمدن المزابية القديمة كانت تنقسم غالبا إلى صفين سياسيين أحدهما شرقي والآخر غربي أو علوي وسفلي، ويظهر

التنافس بين الصفين خاصة عندما يتعلق الأمر بإنتخاب القادة المدنيين وهما للحاكم و تا خليفت". وقد يتطور التنافس أحيانا إلى صراع دموي وانشطارات خطيرة، لكن سرعان ما تتدخل الهيئة الدينية (حلقة العزابة) لتوحيد الشمل تحت راية الدين والمذهب الواحد. وقد أخذ الصف دلالة أخرى منذ بداية هذا القرن بظهور الحركة الإصلاحية السنية وتأثيراتها في بلاد مزاب، وما ترتب عنها من ظهور صراع ديني بين التيار الإصلاحي الإباضي والتيار الإباضي المحافظ داخل المدن المزابية، وكان لهذا الإنقسام آثارا أكثر خطورة على الهيئات الدينية والعشائرية مازالت بقاياها متجسدة حتى اليوم. (2) 4 MERGHOUB : le développement p. 28 et ونلاحظ وجود نفس للقاعادة لدى الجماعات الأمازيغية بالمملكة المغربية، حيث أن منصب (أمغار) أي الحاكم المدني للجماعة يتناوب عليه رؤساء العشائر المقرانن) بالتتابع حتى لا تحتكر عشيرة ما بسبب قوتها ونفوذها هذا المنصب الذي يمثل السلطة. أنظر:

MASQUERAY la formation des cites. P. 41

KOLLER: essai sur l'esprit du berbere marocain P. 139

MASQUERAY : OP، cit، p. 48، (3)